السببية ( لا الطريقية ) .
توضيح المطلب : أنّه زعم المعاصر أنّ الأصل هو التساقط في مطلق المتعارضين أي خبرين كانا أو أصلين أو غيرهما لزعم أنّ دليل الحجية لا يشمل المتعارضين ، وردّه المصنف - ره - بأنّ هذا الكلام يتم في تعارض الأصلين فقط ببيان يأتي ولا يتم في تعارض الأمارات الظنية لأنّ دليل حجيتها يشمل المتعارضين أيضا ، غاية الأمر : أنّه بناء على السببية فالأصل التخيير بمعنى أنّه إذا لم يمكن ادراك المصلحتين لا بد من ادراك أحدهما الممكن كما في الغريقين ، وبناء على الطريقية ، فالأصل التوقف بمعنى أنّهما لا يكونان دليلين في خصوص مؤداهما ولكن يكونان معا دليلا على نفي الثالث فيرجع إلى الأصل إن وافق أحدهما ، وإلّا فإلى التخيير كما في الوجوب والتحريم ، فعلى كل تقدير يشملهما الدليل وهذه التفاصيل جارية في الاستصحاب أيضا على تقدير اعتباره من باب الظن ، وأمّا على الحق من اعتباره من باب التعبّد فالأصل التساقط لقوله :
( بل لأنّ العلم الإجمالي هنا ) أي في تعارض الأصلين ( بانتقاض أحد الضدين يوجب خروجهما عن مدلول لا تنقض لأنّ قوله : لا تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين مثله يدل على ) حكمين ( حرمة النقض بالشك ووجوب النقض باليقين ، فإذا فرض اليقين بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبين فلا يجوز ابقاء كل منهما تحت عموم حرمة النقض بالشك لأنّه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله ) توضيحه : أنّ دليل الاستصحاب يستفاد منه قاعدتان حرمة نقض اليقين بالشك ووجوب نقض اليقين باليقين ، فإذا كان هناك مائعان طاهران تنجّس أحدهما يكون كل منهما في نفسه مشكوك الطهارة ويكون أحدهما المردد معلوم النجاسة ، وحينئذ لو شمل دليل الاستصحاب كلا المستصحبين يلزم من العمل به عدم العمل به لأنّه إذا حكم في كليهما بقاعدة حرمة نقض اليقين بالشك ، يلزم منه عدم العمل بقاعدة وجوب نقض اليقين باليقين فيلزم تعارض
شرح الرسائل — صفحة 398
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٩٨