تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
( استفيد بعض ما يعتبر في التذكية من النهي عن الأكل بدونه ) فانّ ظاهر النهي في قوله تعالى مثلا
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
هو الارشاد إلى كون الحيوان ميتة بدون التسمية لا حرمة الأكل تعبّدا ، فيستفاد منه أنّ التسمية من شرائط التذكية ، وكذا قوله فرضا : لا تأكلوا ممّا لم يذبح إلى القبلة وهكذا . ( ثم إنّ ) هنا قول ثالث غير تقديم الأصل السببي وغير تعارض السببي والمسببي وتساقطهما وهو أنّ ( بعض من يرى التعارض بين الاستصحابين في المقام ) أي في باب السبب والمسبب ( صرّح بالجمع بينهما ) أي عمل بكل منهما في مورده ( فحكم في مسألة الصيد بكونه ميتة والماء ) القليل الملاقي له ( طاهرا ، ويرد عليه أنّه لا معنى للجمع في مثل هذين الاستصحابين ) أي السببي والمسببي ( فانّ الحكم بطهارة الماء إن كان بمعنى ترتيب آثار الطهارة من رفع الحدث والخبث به فلا ريب أنّ نسبة استصحاب بقاء الحدث والخبث إلى استصحاب طهارة الماء بعينها نسبة استصحاب طهارة الماء إلى استصحاب عدم التذكية ) . غرضه أنّه إذا جرى الأصل المسببي ، أعني : استصحاب طهارة الماء ، فإن كان معناه مجرد جواز الشرب مثلا فهو ، وإمّا أن كان معناه الحكم برفع الحدث به والخبث ، فيرد عليه أنّ الشك في رفع الحدث والخبث مسبب عن الشك في طهارة الماء كما أنّه مسبب عن الشك في التذكية فالنسبة واحدة فلا وجه للتفكيك ، أي لو جرى استصحاب طهارة الماء ولم يقدم عليه استصحاب عدم التذكية لجرى أيضا استصحاب الحدث والخبث ولا يقدم عليه استصحاب طهارة الماء . ( وكذا الحكم بموت الصيد فانّه إن كان بمعنى انفعال الملاقي له بعد ذلك والمنع عن استصحابه في الصلاة فلا ريب أنّ استصحاب طهارة الملاقي واستصحاب جواز الصلاة معه قبل زهاق روحه نسبتهما إليه ) أي الحكم بالموت ( كنسبة استصحاب طهارة الماء إليه ) أي الحكم بالموت غرضه أنّه إذا جرى الأصل السببي ، أعني : استصحاب عدم التذكية ، فإن كان معناه مجرد حرمة