تقديم الاستصحاب في الملزومات الشرعية كالطهارة من الحدث والخبث وكرية الماء واطلاقه وحياة المفقود وبراءة الذمة من الحقوق المزاحمة للحج ونحو ذلك على استصحاب عدم لوازمها الشرعية ) .
فإذا شك في بقاء الطهارة المستلزم لصحة الصلاة والبراءة عنها وانتقاضها المستلزم لعدم البراءة عنها يستصحب الملزوم أي الطهارة ويحكم بصحة الصلاة ولا يستصحب عدم اللازم أي عدم البراءة عنها ، وإذا شك في بقاء وصف الكرية أو الاطلاق المستلزم لطهارة المغسول به أو ارتفاعه المستلزم لعدم حصول الطهارة ، يستصحب الملزوم أي وصف الكرية والاطلاق ، ويحكم بطهارة المغسول ، ولا يستصحب عدم اللازم أي بقاء النجاسة وعدم الطهارة ، وإذا شك في حياة الولد المفقود المستلزمة لارثه من أبيه أو موته المستلزم لعدم انتقال شيء من الإرث إليه يستصحب الملزوم أي حياة المفقود فيعزل حصته من الميراث ، ولا يستصحب عدم اللازم أي عدم انتقال شيء من المال إليه ، وإذا شك في اشتغال الذمة بالديون المستلزم لعدم وجوب الحج أو البراءة عنها المستلزمة لوجوبه ، يستصحب الملزوم أي عدم الاشتغال بالدين لا عدم اللازم أي عدم وجوب الحج ، ( كما لا يخفى على الفطن المتتبع .
نعم بعض العلماء في بعض المقامات يعارض أحدها بالآخر كما سيجيء ) تثليث الأقوال ( ويؤيده السيرة المستمرة بين الناس على ذلك بعد الاطلاع على حجية الاستصحاب ) أي جرى سيرة المسلمين على أنّهم بعد الاطلاع باعتبار الاستصحاب يقدمون الأصل السببي على المسببي ( كما هو كذلك في الاستصحابات العرفية ) بمعنى أنّ بناء العقلاء أيضا بما هم عقلاء استقر بذلك في استصحاباتهم العرفية حيث يعزلون حصة الغائب من الميراث ويصحّحون معاملات وكيله ويؤدّون عنه الفطرة .
( الثاني ) إنّ الأصل السببي حاكم على الأصل المسببي فاجراء السببي
شرح الرسائل — صفحة 372
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٧٢