( ثم إنّ ما ذكره جامع المقاصد من أنّه ) لا يجري أصالة الصحة إلّا بعد احراز أصل العقد و ( لا وجود للعقد قبل استكمال أركانها إن أراد الوجود الشرعي فهو عين الصحة ) أي إن كان مراده أنّه قبل استكمال الأركان لا وجود للعقد شرعا ، ففيه : أنّه بعد استكمالها أيضا لا وجود للعقد شرعا ما لم يستكمل من جهة عدم المفسد . وبالجملة الموجود الشرعي لا يتحقق إلّا في العقد الصحيح ، ومع احرازه لا يعقل الشك في الصحة حتى يجري أصالة الصحة ( وإن أراد الوجود العرفي ، فهو ) لا يتوقّف على استكمال الأركان بل ( يتحقق مع الشك ) في الركن كالبلوغ ( بل مع القطع بالعدم ) فيجري أصالة الصحة مع الشك في الركن أيضا .
أقول : الظاهر أنّ مراده من وجود العقد ليس وجوده الشرعي ولا العرفي بل وجوده الذي لوحظ موضوعا في لسان الدليل وهو وجوده العرفي المستكمل للأركان فقد المانع أم لا ، وهو أعم من الوجود الشرعي وأخص من الوجود العرفي ، وقد مرّ أنّ منظوره لعله التمسّك بالعمومات وأنّه لا يتم إلّا بعد احراز الموضوع بلسان الدليل ، وقد مرّ جوابه أيضا فراجع .
( وأمّا ما ذكره ) مثالا لمطلبه أعني : عدم جريان أصالة الصحة عند الشك في شيء من الأركان ( من الاختلاف في كون المعقود عليه هو الحر أو العبد فهو داخل في المسألة المعنونة في كلام القدماء والمتأخّرين وهي ما لو قال : بعتك بعبد ، فقال :
بل بحر ) ففي الشرائع إذا قال : بعتك بعبد ، فقال : بل بحر ، فالقول قول من يدعي صحة العقد مع يمينه ، وفي المسالك في شرحه ونبه بقوله فالقول قول مدّعي الصحة على علّة الحكم ، وهي مطابقة قوله لأصالة الصحة في العقود ، وفي الجواهر نفي الخلاف في جريان أصالة الصحة في هذه المسألة ، وفي المسالك بعد جملة كلام له قال ويشكل ذلك مع التعيين بأن قال : بعتك بهذا العبد ، فقال : بل بهذا الحر ، قال بعض المحققين كلّما تأمّلنا لم نفهم الفرق بين كون التداعي في الكلي أو الجزئي ( فراجع كتب الفاضلين والشهيدين .
شرح الرسائل — صفحة 333
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٣٣