الثلاثة المذكورة في الأمر السابق ) نظير ما إذا ارتفع الحيوان الحاصل في ضمن غنم وشك في حصوله في ضمن غنم آخر ( مدفوعة بأنّ الظاهر كونه من قبيل ) استصحاب الكلي القسم ( الأوّل من تلك الأقسام الثلاثة .
لأنّ المفروض في توجيه الاستصحاب جعل كل فرد من التكلم مجموع ما يقع في الخارج من الأجزاء التي يجمعها رابطة توجب عدها شيئا واحدا وفردا من الطبيعة ) بمعنى أنّه لو قطع النظر عن التوجيه المذكور ، أعني : فرض التكلمات التي يجمعها رابط واحد كالوعظ في مجلس فردا واحدا مستمرا من التكلم ، كان الحق ما ذكر من كون استصحاب التكلم من استصحاب الكلي مع تبادل الأفراد ، وأمّا بعد التوجيه المذكور فهو من استصحاب الكلي القسم الأوّل . وبالجملة المفروض جعل فرد التكلم هو مجموع الأجزاء المرتبطة ( لا جعل كل قطعة من الكلام الواحد فردا واحدا حتى يكون بقاء الطبيعة بتبادل أفراده . غاية الأمر ) أنّ بقاء كل شيء بحسبه ومقتضاه ( كون المراد بالبقاء هنا وجود المجموع في الزمان الأوّل بوجود جزء منه ووجوده في الزمان الثاني بوجود جزء آخر منه ، والحاصل : أنّ المفروض كون كل قطعة جزء من الكل لا جزئيا من الكلي ) فإذا تكلّم الواعظ في مجلس واحد مائة كلام فإن جعلنا مجموع المائة فردا واحدا من التكلم يكون كل قطعة منها جزء من الكل ، فعند الشك يكون استصحابه من استصحاب الكلي القسم الأوّل وإلّا فيكون كل قطعة فردا من الكلي ، فيكون استصحابه من استصحاب الكلي القسم الثالث .
( هذا مع ما عرفت في الأمر السابق من جريان الاستصحاب فيما كان من القسم الثالث فيما إذا لم يعد الفرد اللاحق على تقدير وجوده موجودا آخر مغايرا للموجود الأوّل كما في السواد الضعيف الباقي بعد ارتفاع القوي ، وما نحن فيه من هذا القبيل ) فاستصحاب الزمانيات يصحح بوجهين : أحدهما ملاحظة مجموع القطعات المربوطة فردا واحدا ليكون من استصحاب الكلي القسم الأوّل . ثانيهما :
شرح الرسائل — صفحة 114
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١١٤