تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فيه ) من البعد ( لا يكاد يجدي في اثبات كون الجزء المشكوك فيه متصفا بكونه من النهار أو من الليل ) وبالجملة استصحاب الليل لا يثبت كون هذا الآن من الليل ، واستصحاب النهار لا يثبت كون هذا الآن من النهار ( حتى يصدق على الفعل ) كالافطار ( الواقع فيه أنّه واقع في الليل أو النهار إلّا على القول بالأصل المثبت مطلقا ) أي مع جلاء الواسطة ، كاستصحاب الحياة لاثبات الشيبة الموجبة للاكرام ، فإنّ الواسطة بين الحياة المستصحبة وبين وجوب الاكرام شرعا هي الشيبة ، وهي واسطة جلية بمعنى أنّ الاكرام مترتب عليها عرفا لا على مجرد الحياة وخفائها ( أو على بعض الوجوه الآتية ) أي في صورة خفاء الواسطة فقط كاستصحاب رطوبة النجس الموجبة لتنجّس الملاقي ، فانّ الواسطة بينهما وهي السراية خفية عرفا بمعنى أنّ التنجّس مترتب عرفا على نفس رطوبة الملاقى . وبالجملة لو قلنا : باعتبار الأصل المثبت جاز استصحاب الليل والنهار لخفاء الواسطة ، فإنّ وجوب الامساك وعدمه مترتب عرفا على نفس بقاء النهار والليل وإن ترتب حقيقة على كون هذا الآن من النهار أو الليل . ( ولو بنينا على ذلك أغنانا عمّا ذكر من التوجيه استصحابات أخر وأمور متلازمة مع الزمان ) حاصله : أنّ استصحاب الليل والنهار يحتاج إلى التصرف في المستصحب أو الاستصحاب وبعد ذلك يتوقف على حجية الأصل المثبت ، وإذا بنى على حجيته فلا داعي إلى استصحاب الليل والنهار المحتاج إلى التوجيه ، بل هنا استصحابات أخر مثبتة لا يحتاج إلى التوجيه ( كطلوع الفجر ) فإنّه ملازم لزوال الليل ، فعند الشك يستصحب عدم الطلوع ويلزمه بقاء الليل وجواز الأكل ( وغروب الشمس وذهاب الحمرة ) فإنّه ملازم لزوال النهار ، فمع الشك يستصحب عدم الغروب والذهاب ويلزم بقاء النهار وحرمة الافطار ( وعدم وصول القمر إلى درجة يمكن رؤيته فيها ) فإنّه ملازم لعدم تمام الشهر فعند الشك يستصحب عدم الوصول ويثبت لوازمه .
شرح الرسائل — صفحة 110 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى