تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

الثاني استصحاب الأمور التدريجية

الأمر الثاني : أنّه قد علم من تعريف الاستصحاب « ابقاء ما كان » وأدلته ) كقوله - عليه السلام - : من كان على يقين من شيء فشك فيه فليمض على يقينه ( أنّ مورده الشك في البقاء وهو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق ) وبعبارة أخرى : مورد الاستصحاب هو ما إذا شك في بقاء عين الموجود السابق دون ما إذا شك في حدوث مثل الموجود السابق . ( ويترتّب عليه ) جريان الاستصحاب في الأمور المستقرة كالحياة والطهارة والوجوب وغيرها و ( عدم جريان الاستصحاب في نفس الزمان ) كالليل والنهار لأنّه يتجدد شيئا فشيئا فالآن المتيقّن كونه من النهار قد زال قطعا والآن المشكوك كونه من النهار لم يكن موجودا سابقا ، فالشك في حدوث مثل الموجود السابق لا في بقاء عين الموجود السابق ( ولا في الزماني الذي لا استقرار لوجوده بل يتجدد شيئا فشيئا على التدريج ) كالتكلّم ونبع الماء وسيلان الدم ، والمراد بالزماني ما كان أفراده متمايزة بالآنات ، فإنّ الكلام الصادر في الآن الأوّل فرد والصادر في الآن الثاني فرد آخر وهكذا . وبالجملة لا يجري الاستصحاب فيه لأنّ الفرد المتيقّن قد زال والمشكوك وجوده الآن لم يكن موجودا سابقا ، فالشك في حدوث مثل الموجود لا في بقاء عين الموجود ( وكذا في المستقر الذي يؤخذ الزمان قيدا له ) كوجوب الصوم مقيّدا بيوم الخميس ، فإنّ الشك في وجوبه يوم الجمعة شك في حدوث المثل لا في بقاء الموجود ( إلّا أنّه يظهر من كلمات جماعة جريان الاستصحاب في الزمان فيجري في القسمين الأخيرين بطريق أولى ) لعلّه بزعم أنّ التجدّد في الزمان أظهر ( بل تقدم من بعض الأخباريين أنّ استصحاب الليل والنهار من الضروريات . والتحقيق أنّ هنا أقساما ثلاثا أمّا نفس الزمان فلا اشكال في عدم جريان