الاستصحاب بملاحظة هذا المعنى في الزمانيات حيث جعلوا الكلام في استصحاب الحال . )
اعلم أنّه يمكن توجيه استصحاب الليل والنهار بثلاثة وجوه : أحدها : ما ذكر ، وملخّصه : أنّ الليل والنهار لوحظ عبارة عمّا بين الطلوع والغروب نظير أنّ الشهر اسم لما بين الهلالين ، وهذه الآنات وإن كانت في الحقيقة وجودات متعددة إلّا أنّها لوحظت شيئا واحدا محكوما بالبقاء ما لم يحصل الجزء الأخير ، وعلماؤنا عند التكلم في الاستصحاب عرّفوه بابقاء ما كان بلحاظ أنّ بقاء كل شيء بحسبه .
ثانيها : قوله ( أو لتعميم البقاء لمثل هذا مسامحة ) عطف على قوله بملاحظة وملخصه : أنّ البقاء حقيقة عبارة عن بقاء عين الموجود السابق إلّا أنّه اطلق في تعريف الاستصحاب بمعنى مجازي عام ، أعني : وجود الشيء بعد وجوده أعم من أن يكون بالعين كما في الأمور القارة أو بالمثل كما في الأمور التدريجية ، والفرق بين الوجهين هو أنّه على الأوّل يكون التصرف في المستصحب إذ يعتبر فيه الوحدة ويستعمل لفظ البقاء في معناه ، لأنّ بقاء كل شيء بحسبه ، وعلى الثاني يكون التصرف في لفظ البقاء بحمله على معنى عام من دون تصرف في المستصحب .
ثالثها : أنّ الليل قد يطلق على مجموع ما بين الطلوع والغروب ، وعليه يحتاج الاستصحاب إلى أحد التوجيهين المذكورين ، وقد يطلق على مفهوم الآن المظلم كإطلاق القرآن على مجموع المصحف وعلى مفهوم المنزل بالاعجاز ، وعليه يجوز استصحاب الكلّي بلا حاجة إلى التوجيه . وفيه : أنّ استصحاب الكلّي مع تبادل الأفراد غير جائز إلّا أن يعتبر بينها الوحدة ليدخل في استصحاب الكلي القسم الثالث كما سنفصله في الزمانيات .
( إلّا أنّ هذا المعنى ) أي التصرف في المستصحب بلحاظ الوحدة أو في الاستصحاب بحمل البقاء على المعنى العام ( على تقدير صحته والاغماض عمّا
شرح الرسائل — صفحة 109
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٠٩