من الدم ثم رأته فشك فيه ، فإنّ الاستصحاب الذي يجري هنا هو عدم كونها حائضا وهو لا يثبت أنّ هذا الدم المقارن له ليس بحيض ، والثاني إنّما هو فيما كانت المرأة ذات دم ليس بحيض ثم شك في أنّه صار حيضا أم لا ، فانّ الاستصحاب حينئذ يجري في نفس الدم ويقال بأنّ هذا الدم لم يكن حيضا فهو ليس بحيض فهو استحاضة .
( وسيجيء نظير هذا الاستصحاب الوجودي ) أي استصحاب الضاحك لاثبات وجود عمرو في الدار ( والعدمي ) أي استصحاب عدم التذكية لا ثبات وجود حتف الأنف أو استصحاب عدم الحيض لا ثبات الربط بينه وبين الدم الموجود ( في الفرق بين الماء المقارن لوجود الكر ) فإنّ الاستصحاب فيه مثبت ( وبين الماء المتصف بالكرية ) فإنّ استصحابه صحيح . توضيح ذلك : أنّه إذا كان في الحوض ماء بقدر الكر ثم نقص عنه مقدار سطل مثلا فلا يجوز استصحاب وجود الكر في الحوض لاثبات الربط بينه وبين هذا الماء الباقي المقارن له ، نظير مقارنة حتف الأنف لعدم التذكية بأن يحكم بأنّه كر ، فإنّه أصل مثبت لكن يجوز استصحاب الكرية في نفس الماء المتصف بأن يقال : هذا الماء كان كرا فهو كر إن كان النقص بحيث يتسامح فيه العرف ولا يحكم بتغيّر الموضوع .
( والمعيار عدم الخلط بين المتصف بوصف عنواني ) بأن يقال : هذا الدم لم يكن حيضا فهو ليس بحيض ، وهذا الماء كان كرا فهو كر ( وبين قيام ذلك الوصف بمحل ) بأن يستصحب عدم وجود الحيض ويحكم بأنّ هذا العدم قائم بهذا الدم ، ويستصحب وجود الكر ويحكم بأنّ الكرّية قائمة بهذا الماء ( فإنّ استصحاب وجود المتصف ) كاستصحاب وجود الكر ( أو عدمه ) كاستصحاب عدم الحيض ( لا يثبت كون المحل ) أعني : الماء الباقي أو الدم الخارج ( موردا لذلك الوصف العنواني فافهم ) لعله إشارة إلى أنّ هذا مبني على اعتبار الاستصحاب من باب الاخبار ، وأمّا بناء على اعتباره من باب الظن فلا فرق بين الأصل المثبت وغيره .
شرح الرسائل — صفحة 106
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٠٦