وكتب أبو إسحاق بن خفاجة أيضا إلى بعض الوزراء « 1 » : وكيف لي بقربك « 2 » ودونك كل علم باذخ « 3 » مجّ الليل عليه رضابه ، وصافحت النجوم هضابه ، طمح بطرفه « 4 » ، وشمخ بأنفه « 5 » ، وسال الوقار على عطفه ، فهو يعبس ، ولا ينبس ، كأنما أطرق به اعتبار ، أو احتبى منه جبّار « 6 » ، وقد لاث من غمامة ، عمامة ، وأرسل من ربابه « 7 » ذؤابة « 8 » تطّرزها البروق الخواطف وتهفو بها الرياح العواصف ، بحيث مدت البسيطة بساطا ، وضربت السّماء فسطاطا « 9 » فلا حظّ منك إلّا ذكر يجرى ، وطيف يسرى ، وعسى ، أن يلين من جانب الدهر ما عسا « 10 » ، فيجذب بضبعى جاذب من سنائك « 11 » إلى سمائك ، حتى أرتقى إلى حيث نلتقى « 12 » والمجرّة من مجرّ أذيالك ، ومواطئ نعالك .
هامش
( 1 ) من رسالة في ديوان ابن خفاجة وبأولها أنه أرسلها إلى وزير الدولة . ونرجح أنه أرسلها لأبى الطاهر تميم بن يوسف بن تاشفين ، ومستهلها قوله : يا عمادى الأعلى ، وقدحى المعلى ، نداء بسحب الثناء عليك رداء . ص 27 - 31 من الديوان « طبع دار المعارف بالقاهرة سنة 1960 » .
( 2 ) في الديوان : وكيف ؟ وأين بذلك المتمنى ، ودونك . . . بدلا من العبارة التي أوردها المصنف .
( 3 ) العلم : الجبل .
( 4 ) آثرنا رواية الديوان وفي الأصل : قد ناء بطرفه .
( 5 ) آثرنا رواية الديوان وفي الأصل وسمح بإلفه .
( 6 ) آثرنا رواية الديوان وفي الأصل أو اجتنى منه خيار .
( 7 ) الربابة : السحابة البيضاء .
( 8 ) في الأصل دوابة ، والتصحيح من الديوان .
( 9 ) تجاوز المصنف هنا عن أكثر من صفحة من الرسالة وهي موجودة بالديوان .
( 10 ) عسا : غلظ ويبس .
( 11 ) في الأصل من سنائك ، وهو تحريف والتصحيح من الديوان .
( 12 ) في الأصل : البهى ، والتصحيح عن الديوان .