تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
أما بعد فإن الأيدي قد امتدت ، ودواعي التعدّى قد اشتدت ، وأموال الناس تنتهب ، وزواجر كتاب اللّه لا ترهب ، وأنت تنام عن كفّ هذا الانتهاب ، وتلين في موضع السطوة والإرهاب ، وتعكف على لراح وروحاتها « 1 » ، وقدما أفسدت الراحة الأحوال ، وجرّت إلى أهلها الأهوال ، فدعها فليس بأوانها ، واكتف من صحيفة الشر بعنيانها « 2 » ، وأكثر الصولة ، واحذر أن يكون المكروه عندك جولة ، فلينب عن سوطك سيفك ، حتى يرهب خيالك وطيفك . ومن أخرى : الدهر أعزك اللّه إن بنى مشيدا هدّه ، وإن وهب نفيسا استردّه ، وإن نحل نعمة أصارها شرقا ، وإن كحل نومة أعقبها أرقا ، ولا برهان إلّا ما شاهدته غداة لقيتك بظهر الفلاة ، وسقيتك ألذّ من طيب الحياة ، والسرور قد غار في جو الجوى ، والقرب قد حار من حنش النوى « 3 » ، فلم يك بين التسليم والودائع مهلة ، ولم ينج « 4 » من الالتياع من الشّفاه نهلة ، فما وخدت ركابك إلا وقلبي يتبعها ، ولا أنجدت قناتك إلا وطرفي يقرعها ، فما حيرة ابن حطّان « 5 » وقد انتسب إلى القبائل ، ولا الحارث ابن عبّاد وقد نشب في حرب
هامش
( 1 ) في الأصل ورواحاتها ، ولعل الصواب ما أثبتناه : . ( 2 ) العنيان : العنوان ، وفي الأصل بعنانها ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 3 ) الحنش : الطرد أو الصيد ، النوى : الفراق . ( 4 ) في الأصل ولم يبح ، ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 5 ) في الأصل ابن خطان . وهو تحريف ، والمقصود عمران بن حطان الخارجي ، يشير إلى قوله :طورا يمان إذا لاقيت ذا بمن * وإن لقيت سعديا فعدنانىيشير إلى أن الإسلام لا يفرق بين القبائل والشعوب .