وأتعبت الركائب ، وأذكت الهاجرة شواظ لهيبها ، ولوّت الصّبا عنان هبوبها ، فملنا إلى حدائق امتدّ عليها من أوراقها رواق ، وغازلتنا من أزهارها جفون وأحداق ، فحططنا بساحتها ، وانبسطنا في رحب ساحتها ، ودارت بيننا راح تلقيناها بالرّاح ولوعا ، وحسبناها شمسا طلعت طلوعا ، وما زلنا نديرها كبارا وصغارا ، نجوم اتخذت الأفواه مغارا ، إلى أن فنى اليوم أوهم ، وكاد وجهه أن يدلهمّ فقمنا إلى صهوات الجياد ، وما منّا إلّا من يميل كالغصن الميّاد ، فصرنا وما نفرق بين البكر والأصائل ، ولا ندري الأواخر من الأوائل ، ويمن الملك الأجل يهدينا ، ونوره يسعى بين أيدينا ، فلا زالت ليالينا به مشرقة ، وغصون أمانينا في جنابه مورقة ، ما عبق زهر وتدفق نهر .
ومن أخرى : أطال اللّه بقاء الوزير الأجل ، عتادى الأسرى « 1 » ، وزنادى الأورى ، وأيامه أعياد وللسعد في زمامه « 2 » انقياد . أما أنا أدام اللّه عزّك - فجوّى عاتم « 3 » ، وأعيادي مآتم ، وصبحي عشاء ، وما لي إلّا من الخطوب انتشاء ، أبيت بين فؤاد قلق وطرف مسهّد ، نائى المحل عن مزار العوّد ، حيران لا أدرى الروض المنوّر ، ولا أحس سهيلا إذا ما لاح ثم غوّر ، قد بعدت إلىّ حبيبة ، ودنت منى حوادث بأدناها تؤدي الشبيبة ، وأي عيش لمن لزم المفاوز لا يريمها ، حتى ألفه ريمها ، قد رمته النوائب فما أبقى ، وارتقت إليه الجوانح في وعر المرتقى ، بواصل النوى ولا يهجر سيرا ، ولا بزجر في الإراحة طبرا ، قد هام
هامش
( 1 ) من السرو وهو الشرف والمروءة في سخاء .
( 2 ) في الأصل في زمانه ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 3 ) عاتم ومعتم : مظلم .