الوزير الفقيه أبو أيوب بن أبي أمية « 1 »
توفى سنة اثنتين وعشرين ، أثنى عليه بكل فضيلة ، وثنى عليه عنان كل محمدة جميلة ، ونزّهه من كل رذيلة ، ووصفه بأنه في وفاء الوتار ، ونجاء النّجار ، يتّقى بوفائه ذماء الذّمار ، ويذكى لذكائه كبار الكبار ؛ رأيه رىّ ، وزنده ورىّ ، شيم بارق الحسنى والحسن من شيمه ، ولم شعث الأمل كرمة من كرمه ، يستسقى الحزن رباه ويستنشق نشر الخير من ريّاه ، وذكر أنه دعى للقضاء فاستعفى وعاف الأوزار وناظر ديانته ما أغفى وأن لديه ينبت « 2 » الحقّ ، وينبّت « 3 » الباطل ، ويثبت « 4 » العالم وينتفى الجاهل ، وأنه كالبحر الزاخر في المحاضرة ، وكالبدر الزاهر في المجاورة ، وهو واحد الأندلس الأوحد ، وعضبها « 5 » المجرّد ، وله إنشاء للسامع منه انتشاء ، وقد أثبت من شعره ما يثنى الإحسان - إلى جيّده - الجيد ، ويغرى الأعراب - بصيّده - الصيّد ، فمن ذلك يصف متنزها حلّه :
يا منزل الحسن « 6 » أهواه وآلفه * حقا لقد جمعت في صحنك البدع
هامش
( 1 ) أبو أيوب سليمان بن أبي أمية من المتبحرين في الثقافة الدينية والعلوم الأدبية عرض عليه القضاء فأبى تصونا ، أشار إليه الفتح في المطمح ص 28 وابن فضل اللّه في مسالك الأبصار « المصور ج 11 ص 424 » وصاحب المغرب ج 1 ص 243 ، وتوفى سنة 522 .
( 2 ، 3 ، 4 ) وردت هذه الكلمات معجمة الحروف وقد رددناها إلى أصولها بما يتسق مع السياق .
( 5 ) في الأصل وعطنها ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 6 ) في المطمح : يا منزل الأنس .