ولم أهتصر للبين بعدك عودا * وأرهقنى هذا الزمان صعودا « 1 »
فربع النّدى بين الجوانح سبسب « 2 »
على تلك من حال دعوت سميعا * وذكرت روضا بالعقاب مريعا
وشملا بشعب المذحجىّ جميعا * وسربا بأكناف الرصافة ريعا « 3 »
وأحداق عين بالحمام تقلّب
ولم أنس ممشانا إلى القصر ذي البخل * بحيث تجافى الطود عن دمث سهل
وأشرف لا عن عظم قدر ولا فضل * ولكنه للملك قام على رجل
يقيه تباريح الرّياح ويحجب
وكم موجع ينتابه برسيسه « 4 » * ومعتبر ألقى بأرحل عيسه
ويرى أم عمرو في بقايا دريسه « 5 » * كسحق اليماني تعتليه بغيسه « 6 »
هامش
( 1 ) كلفني اقتحام عقبة بعد عقبة .
( 2 ) السبسب : المفازة أو الأرض المستوية البعيدة .
( 3 ) رصافة قرطبة .
( 4 ) الرسيس : ابتداء الحب أو بدء الحمى .
( 5 ) أم عمرو أو أم عامر : كنية للضبع ، الدريس : البالي ، السحق : الثوب الخلق البالي .
( 6 ) اليماني نسبة إلى اليمن ، الغيس : الشعر الأنيث الناعم ، ولعلها العيس بمعنى إناث الجراد . وفي الأصل تقتلبه نفيسه ، ولعلها يغيسه كما أثبتناها أو بعيسه ، ويكون المعنى أن الضبع تجول في هذه الآثار وما يتخللها من نبات يشبه الثوب اليماني النفيس الممزق ؛ وما فيه من أهداب يشبه الشعر الناعم الكثيف ، أو أن أهدابه تشبه أرجال الجراد .