وأين الظباء السّاحبات بها ذيلا * وأين الثرى رجلا وأين الحصا خيلا « 1 »
فوا عجبا لو أنّ من يتعجّب
كم احتضنت فيها القيان المراهرا « 2 » * وكم قد أجاب الضّير فيها المرامرا
وكم فاوحت فيها الرياض المجامرا * وكم شهدت فيها الكواكب سامرا
عليهم من الدنيا شعاع مطنّب
كأن لم يكن يقضى بها النهى والأمر * ويجبى إلى خرّانها البرّ والبحر « 3 »
ويسفر مخفورا بذمّتها الفجر * ويصبح مختوما بطينتها الدهر « 4 »
وأيامه تعزى إليها وتنسب
ومالك عن ذات القسىّ النواضح « 5 » * وناصحة تعزى قديما لناصح « 6 »
هامش
( 1 ) في الأصل : رحلا . . . وحيلا ، وهو تصحيف .
( 2 ) القيان : الجواري المغنيات ؛ المزاهر : العيدان .
( 3 ) ورد الشطر الأخير بالأصل مهمل الحروف وقد صححناه بما يناسب السياق .
( 4 ) كانت أوامر الخلفاء تصدر في خطابات مختومة بخاتمهم على نوع خاص من الطين يشبه ما نسميه الآن بالشمع الأحمر .
( 5 ) المقصود بذات القسي النواضح : قنطرة قرطبة .
( 6 ) قصر ناصح : من مشاهد قرطبة المعدودة وإليه أشار ابن زيدون في مخمسته المشهورة بقوله :وأحسن بأيام خلون صوالح * بمصنعة الدولاب أو قصر ناصحكما يقول فيه :وليس ذميما عهد مجلس ناصح * فأقبل في فرط الولوع به نصحا