سالت بمىّ صروف الدهر والنوب * وبان حظك منها وانقضى السّبب « 1 »
فماء حزنك في الخدّين منسجم * ونار وجدك في الأحشاء تلتهب « 2 »
تعجّب الناس من حاليك فاعتبروا * وكلّ أمرك فيه عبرة عجب « 3 »
ضدّان في موضع كيف التقاؤهما * النار مضرمة ، والماء منسكب
وذكر أنه اجتمع به في إشبيلية في روض مونق ، وزهر مفتق ، وقطف وسيم « 4 » زهرة ، كأنما البدر قارن الزّهرة ، [ في ] كفّه فسألني « 5 » ، أن أقول شيئا في وصفه ، فقلت :
وبدر بدا والطرف مطلع حسنه * وفي كفّه من رائق النّور كوكب
فقال أبو محمد :
يروح لتعذيب القلوب ويغتدى * ويطلع في أفق الجمال ويغرب
ويحسد منه الغصن أىّ مهفهف * يجيء على مثل الكثيب ويذهب « 6 »
هامش
( 1 ) هكذا بالأصل ولعلها شطت بمى ؛ وفي القلائد : قد سالمتنى ، والمعنى على رواية القلائد ضعيف لأن صروف الدهر حاربته ولم تسالمه فسالت دموعه واشتعلت نيران قلبه : فأين المسالمة .
( 2 ) في الأصل فماء جدك والتصويب عن القلائد .
( 3 ) في القلائد : واعتبروا .
( 4 ) غلام جميل .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 6 ) في القلائد : ويحسن منه الغصن .