وكتب عنه إلى أهل غرناطة من كتاب « 1 » : قد اتصل بنا أنكم من مطالبة فلان على أولكم « 2 » ، وفي عنفوان عملكم ، وأنه لا يعدم تشغيبا وتأليبا من قبلكم ، فإلى متى تلحّون في الطلب وتجرون في الغلب « 3 » وتقرعون النّبع بالغرب « 4 » ولقد آن لحركتكم في أمره أن تهدأ « 5 » ، وللنائرة « 6 » بينكم أن تصلح ، ولوجوه المراشد قبلكم أن تتّضح ، [ وإذا وصل إليكم خطابنا هذا ] « 7 » فاتركوا متابعة الهوى واسلكوا من الطريقة المثلى ، ودعوا التنافس على حطام الدنيا ، وليقبل كلّ واحد منكم على ما يغنيه « 8 » ولا يشتغل بما ينصبه ويعنّيه ، ولا بد لكل عمل ، من أجل ، ولكل ولاية ، من غاية ، ولن يسبق شيء إناء « 9 » ، وإذا أراد اللّه أمرا سنّاه « 10 »
« وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 11 » وفقكم اللّه لما فيه صون أياديكم وأعراضكم ، وتسديد أنحائكم وأغراضكم بمنه « 12 » .
هامش
( 1 ) أوله كما في القلائد : كتابنا عصمكم اللّه بتقواه ، ويسركم لما يرضاه ، وجنبكم ما يسخطه وينعاه ، من حضرة مراكش حرسها اللّه ، يوم الجمعة التاسع من شهر الصوم المعظم سنة سبع وخمسمائة ، وقد اتصل بنا أنكم من مطالبة فلان . . : . . .
ونلاحظ أن مستهل الرسالة يتفق مع مستهل الرسالة التي وجهها إلى أهل إشبيلية سنة 512 ه .
وقد سبق أن أوردها المصنف .
( 2 ) في القلائد : عن أدلكم .
( 3 ) في القلائد : وتجدون في القلب .
( 4 ) الأصل : وتفرغون التبع بالغرب والتصويب عن القلائد ، النبع شجر القسي والسهام ينبت في قلة الجبل ، الغرب شجر شائك أخضر تعمل منه الأقداح جيد الاشتعال .
( 5 ) في الأصل ولقد آن تحكيكم به أن تهدأ والتصويب عن القلائد .
( 6 ) النائرة : الثورة والاضطراب .
( 7 ) زيادة في القلائد .
( 8 ) في القلائد يعنيه .
( 9 ) الإنى : الحين أو الوقت ، أناه : وقته المتحدد .
( 10 ) سناه : بسره .
( 11 ) الآية 216 من سورة البقرة .
( 12 ) زيادة من القلائد : وللكاتب عدة رسائل في الذخيرة والقلائد .