تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
راسلته مستنزلا داعيا * فكاد أن يقطع رأس الرسول « 1 »
أكرم به من قائد ماجد * يصلح للحرث ورعى العجول
لا بد لي إن عشت واللّه أن * أخرا على لحيته أو أبول
فجعلت عند ذلك أعض أنامل المغبون ، وأقول : للّه در ابن أبي أيوب ، فلقد تخير للعاقل كل جواد عاقل ، وأكثر ما ظهر حسن الإحسان في البكيرشة « 2 » والمغارة « 3 » وكم سوّهما من حصن حصين ، فوّض أمره إلى غير أمين ؛ فجاء من ذلك ما قد ظهر ، وتولد منه ما قد عرف واشتهر ؛ واللّه لقد جبت البلاد ، وبلوت العباد ، فلا شك عندي ولا مرية أن أرذل الناس أهل شنتمريّة « 4 » الأوغاد الحثالة ، معادن الخساسة والنذالة ، أخلاق اللّوم ، وروائح الثوم ، أحلام البغال وأقفاء « 5 » النعال ، قد شغلتهم الوراعة « 6 » والطماعة ، عن التحلي بالجود والشجاعة ؛ ناموا عن المكارم ، وتجنبوا أخلاق الأكارم ؛ شرق الشرق « 7 » بدهمائهم ، وفسد بآرائهم ؛ فليس لحمد إليهم سبيل ولا لمخدعهم دليل « 8 » ، لا أستثنى
هامش
( 1 ) مستنزلا مطالبا النزول . ( 2 ) هكذا بالأصل . ولعلها : بكيران ، وهي قلعة حصينة من أعمال دانية جنوبي شاطبة على بعد 40 ميلا منها و 40 ميلا من شاطبة . ( 3 ) في الأصل المنار ولعل الصواب ما أثبتناه ، قلعة مجاورة لبلنسية . ( 4 ) شنتمرية عاصمة إقليم السهلة التي كانت تحت حكم بنى رزين وتعرف اليوم باسمAlberraciوهو تحريف لاسم بنى رزين وفي الأصل شنت رية وهو تحريف . ( 5 ) في الأصل وأفقا : ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 6 ) الوراعة : الجبن والضعف الذي لا غناء معه . ( 7 ) شرق : غص . ( 8 ) أي إن مخدعهم مطروق معروف لأن حماهم مستباح .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 245 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري