تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فارقتك - لا فارقتك السلامة ، ولا تخطّت إليك الملامة - وحالي على ما أحطت به خبرا وبلوته سرا وجهرا من إخفاق سعى ، وابتلاء عرى ؛ إذ كان الذي وصل إلىّ ، وحصل في يدىّ ، بكرم عنايتك ، وجميل سعايتك يسيرا ، أنفقت عليه كثيرا ، وأقمت عليه طويلا ، فلم أسدد به خللا ، ولا استجلبت به جذلا ، بل كلما سترت جانبا انكشفت جوانب ، وكلما قضيت مأربة عرضت مآرب ، لكنني شددت عليه [ شدّ ] « 1 » النحيل ، وأعددته لمئونة الرحيل ؛ وخرجت على بلنسية جبرها اللّه ، راكب حمار ، ولابس أطمار « 2 » ، كأني سلبت في الطريق ، أو أقصيت من حملة لذريق « 3 » ، إلى أن وافيت الجزيرة « 4 » ، وآمالي بها كثيرة ، ونزلت منها على مقدار شأوى « 5 » وقدمت كتابك إلى الوزيرين الجليلين أبى جابر وابن طريف أكرم اللّه بهما أعواد الكنيف « 6 » وكان من برّهما أنى نزلت خلف السور أخزى نزول :
حتى إذا رمت دخولا أبت * نفس أبى الحجاج لي بالدخول « 7 »
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) الأطمار : الأثواب البالية . ( 3 ) لذريق هو السيد الفارسي المسيحي الشهيرRodrigieديازDiazآل بيقارDe vivarكان من سلالة عائلة نبيلة واشتهر بالبسالة وتبعه كثير من المغامرين فكان يؤجر سبعة لمختلف الأمراء من مسيحيين ومسلمين وتدور حوله أساطير كثيرة حتى توفى سنة 1099 م . ( 4 ) جزيرة شقر . ( 5 ) الشأو : الغابة والغرض هنا : ما يناسب جهدي . ( 6 ) المرحاض : ( 7 ) لعله أبو الحجاج يوسف بن القاسم بن أيوب الفهري من أهل شاطبة ذكره ابن بشكوال في الصلة .