أبو عامر محمد بن الأصيلي « 1 »
له من رسالة كتب بها إلى ذي الوزارتين أبى محمد بن أبي الفرج « 2 » يعرفه ما لقيه من رؤساء أهل جزيرة شقر « 3 » ويذمّهم :
كتبت إليك أوان الخروج * حزينا مهينا إلى دانيه
أسائل ربّى ألّا أعود * إلى أرضكم مرّة ثانيه
حللت الجزيرة سحقا لها * كأني حللت بسردانيه
منعت الدّخول إلى أهلها * فدرت كما دارت السانيه « 4 »
وبتّ ثلاثا بها طاويا * قراى همومي وأحزانيه
فقل لابن ذي النّون ما باله * يولى الحصون بنى الزانية ؟ « 5 »
وإن فعال بني آدم * لتبقى وأشخاصهم فانية
هامش
( 1 ) له ترجمة موجزة في القسم الثالث المخطوط من الذخيرة الورقة 136 وفي مسالك الأبصار الجزء الحادي عشر الورقة 453 والمغرب ج 2 ص 444 ؛ ولكنها جميعا لا تكشف شخصيته ولا توضح معالمه ، وبها بعض مختارات من نثره وشعره . وغاية ما فيها أنه من أدباء القرن الخامس وأنه لم يستقر به مكان وأنه من فحول الشعراء والكتاب .
( 2 ) وزير المأمون يحيى بن إسماعيل بن ذي النون بطليطلة وقد عهد إليه المأمون بتدبير شؤون الأجناد والنظر في طبقات القواد والشؤون السلطانية والأعمال الديوانية .
( 3 ) من أعمال بلنسية وبينهما ثمانية عشر ميلا وهي إلى الجنوب منها وتقع عند مصب نهر شقر على الشاطئ الشرقي للأندلس ، وهي في الواقع شبه جزيرة ، وكانت بلنسية وأعمالها تخضع اسميا لبنى ذي النون ؛ ولكنها مستقلة استقلالا فعليا تحت حكم بنى عبد العزيز .
( 4 ) السانية : الناقة التي يستقى عليها .
( 5 ) المأمون يحيى بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذي النون حاكم طليطلة وقد وقعت بينه وبين بنى هود ملاحم عظيمة استعان فيها بالمسيحيين كما استعان بهم ابن هود مما زلزل عرشه ، ولى الحكم سنة 435 وتوفى سنة 467 ه إشارة إلى قوله تعالى :« وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً »68 من سورة الكهف