تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

ابن الجبير أبو محمد بن حسن الكاتب « 1 »

القرطبي المعروف بابن الجبير وصفه في البراعة بالجري في حلبتها والجرأة بصولتها ، وهو أبرع أهل بلده وأبلغهم وأحوكهم لحلل النظم والنثر وحليها وأضوعهم ، وأورد له رسالة كتب بها إلى قاضى الجماعة بقرطبة محمد بن حمدين « 2 » يشفع في قريب له سجن ومن غير ذنب احتجن . أولها :
قولوا لصخرة إذ تسايل جرمها * جيئى جهينة ترجعي بيقين « 3 »
أقذيت عيني بالزمان وأهله * حتى نظرت إلى بنى حمدين
قوم إذا حضروا الندىّ تميزوا * بعلو مرتبة ونور جبين
ومنها :
متبتّلين « 4 » إلى الإله ، فشأنهم * إصلاح دنيا ، أو إقامة دين
هامش
( 1 ) ترجم له في القلائد بعباراته المسجوعة التي لا تحد معالم شخصيته ولا أحداث حياته وإنما ذكر أنه الوزير الكاتب أبو محمد بن الجبير وأنه كان معاصرا له وإن حرفة الأدب نالته وأورد مختارات من شعره ونثره . ( 2 ) تولى قضاء الجماعة بقرطبة اثنان من بنى حمدين أولهما أبو القاسم أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن عبد العزيز بن حمدين الثعلبي ، توفى سنة 521 ه ، والثاني حمدين بن محمد بن حمدين التغلبي ، وفي مقدمة ديوان ابن قزمان أنهما أخوان ، وقد ولى حمدين القضاء سنة 529 ثم ولى فقهاء قرطبة ودعى له بالإمارة عليها سنة 539 وتسمى بأمير المسلمين وتنكرت له الدنيا فتوفى بما لقه سنة 547 ه ونرجح أن الأول هو المقصود بهذه الرسالة . ( 3 ) صخرة اسم علم تسمى به بعض النساء ، تسايل جرمها نحلت وذاب شحمها ؛ وفي الأصل جنبي خمينه ترجعي بيقين وهو تحريف ؛ وهو يشير إلى المثل المشهور « عند جهينة الخبر اليقين » وإلى هذا يشير الشاعر بقوله :تسائل عن أبيها كل ركب * وعند جهينة الخبر اليقين( 4 ) في القلائد : متزلفين إلى الإله .