ومنها :
يا بنى فارقتكم على حكم الأقدار ، * ونأيت عنكم بسبب الاضطرار
وما كان تركى للأحبة عن قلى * ولكنه حكم تناهى وأقدار
أراع لذكر البين في كل حالة * كأن حروف البين عندي لها ثار
يا بنى إذا هاج شوقى ، وتضعضع اصطبارى ، واضطربت عزائمى ، واضطرمت بلابلى « 1 » ، أسرّح طرفي فلا أراكم ، وأستقبل الركبان فلا ألقاكم ، فلا نسيمك أشمّه ، ولا شخصك أعتنقه وأضمّه ، ولا وجهك أستدنيه وألتزمه ، وأبسط كفّا ، وأرفع إلى السماء طرفا ، وأذرف الدموع ذرقا ، وأقول كما قال من فهم عن اللّه أمره ، ولم يعارض قضاءه وقدره ، لما ابتلى بفراق أحبابه ، وصبر على بلائه :
« فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ »
« 2 » يا بنى كلما ذكرتكم هاج شوقى .
إلى رؤيتكم ، ألحظ السماء لعلى ألحظ النجم الذي تلحظونه . وأنا أقول :
أقلّب طرفي في السماء مردّدا * لعلى أرى النجم الذي أنت تنظر
وأستعرض الركبان من كلّ وجهة * لعلى بمن قد شمّ ريحك أظفر
وأستقبل الأرواح عند هبوبها * لعل نسيم الريح عنك يخبر « 3 »
وأمشى ومالي في الطريق مآرب * عسى نغمة باسم الحبيب تذكّر
هامش
( 1 ) البلابل : لواعج الأحزان .
( 2 ) الآية 18 من سورة يوسف .
( 3 ) الأرواح والأرياح : جمع الريح .