هنّ المنازل قد أودت معالمها * فيدلّ من برود سحق أسمال
وإن عهدت بها الآرام كامنة * للّه ما هابى من رسمها البالي ! !
كالوشم في أذرع ، كالوحى في صحف * كالخيل في حلل أفضت لأجلال « 1 »
لم تبق مما يهيج الشوق باقية * إلا تلوّم عشّاق بأطلال « 2 »
حقّا سلوت ولم تحفظ عهودهم * وإنّما ذاك فعل الخائن السالى
هلا خببت إلى ربع أقمت به * مع الكواكب في تجرير أذيال « 3 »
وكم قضيت مع الحسناء في أرب * والدهر قد نام عنّا نوم إغفال « 4 »
تضمنا حيث لا ندري الرقيب بنا * زنجية بالدرارى جيدها حال « 5 »
كأنما البدر إذ عمّ البلاد سنا * ملك تطلّع من إيوانه العالي
فرقعة الأرض قد أبدت مساحتها * شهب أفاضت زواياها بأشكال « 6 »
هامش
( 1 ) في الأصل كالجبل في حلل أفضت لا حلال ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، والتشبيه هنا بالخيل التي كانت تزدان بحمل الفرسان والأسلحة ، فأصبحت تكتسى بالحيش الذي يحفظها من البرد ، الحلل : جمع حلة وحلال : الأسلحة ، والجل جمع أجلال وجلال ما يوضع على الدابة ليصونها من البرد والحر ؛ أو لعلها كالخيل في أمر جلل انتهى بها إلى السكون في حظائرها .
( 2 ) التلوم بالمكان : الانتظار والتريث به .
( 3 ) الخبب : ضرب من العدو ، والمقصود بالكواكب الفتيات الجميلات .
( 4 ) في المختصر والتيمورية : وكم قضيت من الحسناء من أرب .
( 5 ) المقصود بالزنجية هنا ليلة تلمع في ظلالها النجوم ويشع فيها القمر .
( 6 ) المعنى : في ظلمات الليل يمكن تحديد معالم الأرض برصد النجوم وتحديد زوايا سمتها