« أبو جعفر عبد الولي البتي الكاتب « 1 » »
معروف من أهل الفضل . ولم يقع إلى أيضا شيء من شعره - لكنني قرأت في ديوان أبى الصلت أمية الأندلسي أنه كتب إلى عبد الولي البتي مجاوبا عن قصيدة خاطبه بها ، ومن جملة أبيات أبى الصلت فيه يصفه بكثرة الأسفار :
هامش
( 1 ) اضطربت الروايات في شأن البتي هذا بين القدماء والمحدثين فقد ترجم العماد في شعراء المغرب لشاعر سماه أبا جعفر عبد الولي البتي . ثم ترجم له في شعراء الأندلس باسم جعفر بن البتي . واختار لكل منهما مجموعة خاصة من الشعر ، وفعل هذا ابن دجنة في ( المطرب ) حيث أورد ترجمتين الأولى باسم أبى جعفر أحمد بن محمد البتي ( ص 124 ) والثانية باسم أبى جعفر بن عبد الولي البتي ص 195 وقد ذكر الأساتذة محققوا كتاب المطرب أن الاسمين لشاعر واحد ؛ وقد ترجم له ابن خاقان في القلائد ص 295 والمطمح ص 103 باسم أبى جعفر بن البتي ، وترجم له ابن سعيد في المغرب « ج 2 ص 357 » باسم أبى جعفر أحمد بن عبد الولي البتي ونقل مختارات له عن المطمح والقلائد ؛ ونحن نرجح بل نجزم أن هناك شاعرين متشابهين في الاسم أولهما أبو جعفر بن عبد الولىّ البتي من شعراء الأندلس أحرقه القمبيطور « المعروف باسم السيد » حين فتح بلاده سنة 488 أو سنة 490 ه - وثانيهما هو أبو جعفر أحمد بن محمد البتي وكان شاعرا مستهترا ملحدا نفى من الأندلس إلى المغرب وحاصر أبا بكر البكى المتوفى سنة 560 ه وكانت بينهما مطارحات ؛ ولما ارتفع شأن الفقهاء في عهد علي بن يوسف بن تاشفين [ تولى الحكم من سنة 500 إلى سنة 533 ] سل أحمد بن محمد البتي لسانه وهجا الفقهاء ثم هجا ابن حمد بن قاضى قرطبة [ ولم يتول القضاء إلا في أوائل القرن السادس ] ؛ ومن هنا يتضح أن الأول قتل حرقا بالأندلس سنة 488 أو سنة 490 وأن الثاني كما يقرر ابن دجنة في المطرب ( ص 124 ) مات مترديا في حفرة ، والأول ظل في بلده والثاني نفى إلى خارج الأندلس ومات بعد هذا بكثير . وكما التبس الاسمان التبس على المؤلفين نسبة أشعارهما فحدث بينهما خلط كبير ؛ وقد تنبه إلى هذا ابن الأبار حيث قال في التكملة ج 1 ص 24 [ بعد أن ذكر البيتين : غصبت الثريا في البعاد . . . ] - : « وقد أنشد مؤلف قلائد العقبان هذين البيتين لأبى جعفر البتي اليعمري ؛ وأحدهما غالط من قبل اشتباه نسبهما والتفرقة بينهما مستوفاة في تأليفى الموسوم بهداية المتعسف في المؤتلف والمختلف » وقد نقل عنه هذه العبارة المقرى في نفح الطب ( ج 2 ص 429 ) - ونعتقد أن الشاعر المقصود هنا من شعراء المغرب هو أبو جعفر أحمد بن محمد البتي وأن الأمر التبس على المصنف كما التبس على غيره وينبغي أن نلاحظ أن هناك شاعرا ثالثا سابقا لهما هو أحمد بن علي البتي المتوفى سنة 403 أبو الحسن وقد ترجم له ياقوت في معجم الأدباء ج 3 ص 254 .