« أبو الضوء سراج بن أحمد بن رجا الكاتب »
قرأت من ديوان أبى الصلت ما كتبه إلى سراج الكاتب ، فمن جملة ما قرأت فيه ما يقول فيه أبو الصلت من قصيدة طويلة جوابا عن أبيات ، قوله وهو يدل على فضله ونبله :
حلفت بها أنضاء كلّ تنوفة * إذا قطعت شهبا أتيح لها حزم « 1 »
تزور لوفد اللّه أكرم بقعة * وأفضل ما تنحو الركاب وما يمّوا « 2 »
لقد نال في رفق أبو الضوء رتبة * يقصر عن غاياتها العرب والعجم « 3 »
فتى خصّنى منه على الشحط والنوى * بعهد وفاء ما لعروته فصم
تناهى لديه العلم والحلم والحجى * وكمّل فيه الظّرف والنبل والفهم
رقيق حواشي الطبع رقّ حواشيا * لأن عدّ من أبنائه الزمن العدم « 4 »
إذا هدم الناس المعالي شادها * ولن يستوى الباني ومن شأنه الهدم
هامش
( 1 ) في الأصل أيضا كل تنوفة ، ولعل الصواب ما أثبتناه ؛ أنضاء : جمع نضو وهو المهزول من الإبل وغيرها ، التنوفة : الفلاة التي لا ماء بها ولا أنيس ، الشهب : الجبل المكلل بالثلوج ، الحزم : المرتفع من الأرض أو ما غلظ منها وخشن وكثرت حجارته ، والشاعر هنا يقسم بالقوافل الميممة الحجاز وقد كدها السفر وما تعاني من وعورة الطريق .
( 2 ) في الأصل : « ما تنحو الركاب وما تم » وهو تحريف ؛ ويم مبدلة من أم قال الشاعر :فلم أنكل ، ولم أجبر ، ولكن * يممت بها أبا صخر بن عمرووالمعنى إن مشاعر الحج أفضل ما يذهب إليه الوفود وتؤمه .
( 3 ) في الأصل : لقد قال وهو تحريف .
( 4 ) العدم : الفقدان وغلب على المال ، وقد أخذ المصدر معنى الصفة .