تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فجانبهم ما اسطعت ، واقبل نصيحتى * ومن لم يطع يوما أخا النصح يندم « 1 » فإن لم يكن بد من الناس فالقهم * ببشر وصن عنهم حديثك واكتم فمن يلقهم بالبشر يحمد بفعله * ومن يلقهم بالكبر يعتب ويذمم ( ومن لم يصانع في أمور كثيرة * يضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم ) « 2 »
وحين وفاة أميّة بن أبي الصلت ، أهدى إلى سيدنا القاضي الفاضل حديقة أبى الصلت وقرأت في آخرها مكتوبا : توفى الشيخ الأجل أمية بن أبي الصلت يوم الاثنين الثاني عشر من محرم سنة ست وأربعين وخمسمائة « 3 » ، وكان آخر ما سمع منه :
سكنتك يا دار الفناء مصدقا * بأنى إلى دار البقاء أصير
هامش
( 1 ) في الأصل ( ما استطعت ) وبه يختل الوزن ، واستطاع واسطاع بمعنى ، حذفت التاء استثقالا لاجتماعها مع الطاء . ( 2 ) البيت مقتبس من معلقة زهير بن أبي سلمى . ( 3 ) صحح ابن خلكان هذا التاريخ وحقق أن الشاعر ولد في دانية بالأندلس سنة 460 ه وقدم الإسكندرية مع أمه في عيد الأضحى سنة 489 ، ونفاه الأفضل شاهنشاه من مصر سنة 505 وغادر الإسكندرية سنة 506 حيث نزل بالمهدية ونزل من صاحبها علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس منزلة جليلة وولد له بها ابنه عبد العزيز ، وتوفى الشاعر يوم الاثنين في مستهل سنة 529 - أما الذي توفى سنة 546 فهو ابنه عبد العزيز ؛ ويقول ياقوت إنه حظى عند المرتضى أبى طاهر يحيى بن تميم بن المعز كما يقرر هذا ابن الأبار ولا يعارض بين النصين لأن الشاعر وصل إلى المهدية قبل وفاة يحيى بن تميم الذي توفى سنة 509 ه حيث بقي في ظله أكثر من عامين - والشاعر قام بالمهدية حيث كان علي بن يحيى ينوب عن أبيه في حكمها قبل وفاته ؛ ولما توفى والده ، ولى الأمر من بعده ثم توفى سنة 515 وولى ابنه الحسن الأمر بعده وظل قائما بالحكم حتى فر من مقر حكمه أمام هجوم ردجار حاكم صقلية سنة 543 والتجأ إلى حماية عبد المؤمن بن علي . وإن كان ابن عذارى يقول إن أبا الصلت توفى سنة 536 ه وإن كان لم يذكر بقية اسمه . ولعله رجل آخر . « البيان المغرب ج 1 ص 450 » .