ومنها :
للّه أي كتاب زار مكتئبا * منه وحرّ كلام زار حرّانا
ولم أكن حيث بستان ولا نهر * فزار لحظى وفكرى منه بستانا « 1 »
أرى قوافيه أطيارا مغردة * بألسن الحمد والأبيات أغصانا
أجل ، وأقطف من ميماته زهرا * إذا وردت من الصادات غدرانا
زهر تقيم على الأيام جدته * وإنما توجد الأزهار أحيانا « 2 »
من كل لفظ كماء المزن يوسعنى * ما شئت ريا ولا أنفكّ ظمآنا
وقوله في ذم الدهر :
ساد صغار الناس في عصرنا * لا دام [ من ] عصر ولا كانا « 3 »
كالدّست مهما همّ أن ينقضى « 4 » * عاد به البيدق فرزانا « 5 »
هامش
( 1 ) في الأصل فزاد لحظى . ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) في الأصل يقيم على الأيام حدته ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 3 ) في الأصل لا دام عصر ولا كانا والزيادة من عيون الأنباء .
( 4 ) الدست كلمة فارسية بمعنى اليد ولها في العربية معان : اللباس والرياسة والحيلة ودست الفخار ، يقال المغلوب تم عليه الدست . وقد جمع الحريري المعاني الأربعة في قوله :
« نشدتك اللّه ألست الذي أعاره الدست ؟ فقلت : لا والذي أجلسك في هذا الدست ! ! ما أنا بصاحب الدست ، بل أنت الذي تم عليه الدست » البيدق : الجندي الراجل وهو العسكري في قطعة الشطرنج ، قال الفرزدق :منعتك ميراث الملوك وتاجهم * وأنت لدرعى بيدق في البيادقالفرزان : كلمة فارسية يعنى الملك في لعبة الشطرنج وفي الأمثال تفرزن البيدق ويقابله في العربية استنسر البغاث أي تطاول الصغير فادعى العظمة ؛ ومنه قول الشاعر :يقولون ساد الأرذلون بأرضنا * وصار لهم مال وخيل سوابق
فقلت لهم : شاخ الزمان ، وإنما * تفرزن في أخرى الدسوت البيادق( 5 ) للشاعر مقطوعات نونية أخرى في نفح الطيب ج 1 ص 531 ووفيات الأعيان ج 1 ص 223 وعيون الأنباء ج 3 ص 87 .