أبو الفضل بن الفقيه عبد اللّه بن نزار الهوارى
القابسى ، وهو حي إلى الآن يخدم ولد عبد المؤمن كاتبا ، وهوّارة قبيلة من قبائل البربر ، قال : أنشدني للمذكور في مدح الأمير محمد بن رشيد الهلالي « 1 » أخي مدافع من قصيدة أولها :
لم يبق لي بعد الرحيل عزاء * بان الخليط وشتّت الأهواء « 2 »
فاصرف عنان اللوم عن قلق الحشا * مغرى ، فإن ملامه إغراء « 3 »
فعلت به أحبابه يوم النوى * والبين ما لا تفعل الأعداء
ساروا ولمّا يسمحوا بوداعه * فكأن خالص ودّه شحناء
أتراهم خالوا الوداع محرما * أم أجمعوا ألّا يكون لقاء
رقّت مياه الحسن فوق خدودهم * وقست قلوبهم فبان جفاء
ومنها :
يا ويح من عبث الهوى بفؤاده * وتحكمت وقضت عليه ظباء
من كل من في القلب من لحظاتها * نفثات سحر ما لهن دواء
للبدر سنّة وجهها ، وقوامها * للغصن ، مخطفة الحشا هيفاء « 4 »
هامش
( 1 ) من امراء بنى هلال من بنى عامر بن صعصعة ينتهى نسبهم إلى قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وقد ظلوا يحكمون قابس نحو مائة عام ، وقد سقطت مدينتهم في يد عبد المؤمن بن علي زعيم الموحدين سنة 555 ه .
( 2 ) في الأصل « وشنف أهواء » والوزن يقتضى ما أثبتناه ،
( 3 ) ينظر الشاعر في هذا إلى قول أبى نواس .دع عنك لومى فإن اللوم إغراء * وداونى بالتي كانت هي الداء( 4 ) للبدر سنة وجهها : صورته ، والسنة : الوجه أو حره أو دائرته أو الصورة ، أو الجبهة والجينان .