وسيم زهره ، كأنّما البدر قارن الزهرة ، فسألني وهي في كفه ، أن أقول شيئا في وصفه ، فقلت « 1 » :
وبدر بدا والطرف مطلع حسنه * وفي كفه من رائق النور كوكب
فقال أبو محمد :
يروح لتعذيب القلوب « 2 » ويغتدي * ويطلع في أفق الجمال ويغرب
ويحسد منه الغصن أيّ مهفهف * يجيء على مثل الكثيب ويذهب
118 - * الوزير أبو القاسم ابن السقاط الكاتب *
كان كاتبا لأبي محمد ابن مالك المذكور . وصف « 3 » استعذاب مقاطعه ، واستغراب مطالعه ، وتضوّع نشر وفائه ، وتوضح بشر صفائه ، وتبسم ثغر أدبه عن أقاحي المعاني الزهر ، وتنسم أرج فضله في نواحي الأماني الغر ، لكنه عابه بالاشتهار بالمردان ، والاستهتار بحب الصبيان ، وأورد من نظمه ما شاكل عقود اللآلي في نحور الحسان ، فمن ذلك قوله « 4 » :
سقى اللّه أيامنا بالعذيب * وأزماننا الغرّ صوب السحاب
[ إذا الحب يا بثن ريحانة * تجاذبها خطرات العتاب ] « 5 »
وإذ أنت نوّارة تجتنى * بكف المنى « 6 » من رياض التصابي
[ ليالي والعيش سهل الجنى * نظير الجوانب طلق الجناب ] « 7 »
رميتك طيرا بدوح الصبا * وصدتك ظبيا بوادي الشباب
هامش
( 1 ) انظر النفح ج 1 ص 447 حيث جاء ترتيب الأشعار كما في الخريدة ، وفي ج 2 ص 155 نسب المقري البيتين الأولين إلى الفتح والثالث إلى أبي محمد .
( 2 ) النفح : النفوس . .
( 3 ) انظر القلا ص 195 .
( 4 ) انظر الأبيات في المغرب ج 1 ص 428 .
( 5 ) التكملة من القلا والمغرب [ و ( ت ) ] .
( 6 ) القلا : الهنا . .
( 7 ) [ هذا البيت موجود في الأصل ، ولم يثبته المحقق ] .