فما توجد للسّباء « 1 » ، ولو بحشاشة الحوباء ، فصلني منها بما يوازي قدري ، ويقوم له شكري ، فإن قدرك أرفع من أن تقتضي « 2 » حقه زاخرات البحار ، ولو سالت بذوب النضار ، لا يصافنه العقار .
وله يستدعي إلى مجلس أنس « 3 » :
يومنا يوم قد تجهم محياه ، ودمعت عيناه ، وبرقعت شمسه الغيوم ، ونثرت صباه لؤلؤه المنظوم ، وملأ الخافقين دخان دجنه ، وطبق بساط الأرض هملان جفنه « 4 » ، فأعرضنا عنه إلى مجلس وجهه كالصباح المسفر ، وجلبابه كالرداء المحبر « 5 » ، وحليه يشرق في ترائبه ، ونده يعبق في جوانبه ، وطلائع أنواره تظهر ، وكواكب إيناسه « 6 » تزهر ، وأباريقه تركع وتسجد ، وأوتاره تنشد وتغرد ، وبدوره تستحث أنجمها محيّية ، وتقبل أنملها « 7 » مفدية ، وسائر نغماتها خذ وهاتها ، وأملها أن تحث خطاك ، حتى يلوح سناك ، ونشتفي بمرآك .
وله « 8 » :
ورد كتابك فنور ما كان بالإغياب داجيا ، وحسن مشافها عنك ومناجيا ، واسترد إلى الخلة بهاءها ، وأجرى في صفحة الصلة ماءها ، وعند شدة الظّمأ يعذب الماء ، وبعد مشقة السهر « 9 » يطيب الاغفاء « 10 » ، ورأيت ما وعدت
هامش
( 1 ) [ من القلا والذخيرة : للسباء . وفي الأصل : الشراء ] .
( 2 ) الذخيرة : تقصي ؟
( 3 ) انظر الرسالة في الذخيرة .
( 4 ) الذخيرة : . . الأرض سملا حقنه ؟ فاعترض عنه إلى مجلس وحبه .
( 5 ) في القلا : الرداء المجر .
( 6 ) الذخيرة : . . . تتمر وكواكب اكواسه . . .
( 7 ) في ق : أيديها .
( 8 ) انظرها في الذخيرة ، 3 ورقة 79 . [ ومن هنا إلى آخر المختارات ساقط من ( ت ) ] .
( 9 ) الذخيرة : السفر . .
( 10 ) بعدها في الذخيرة : ولا تعد إلى هذا فتحكي ما يجنيه علينا حادث إلى ( كذا ) حتى يريد بقطع الأثر والعين . . .