هو الفلك الدوار في صهواته * لبدر الدياجي مطلع وأفول
وله يتشوق مكة حرسها اللّه تعالى :
أمكّة تفديك النفوس الكرائم * ولا برحت تنهل فيك الغمائم
وكفت أكفّ السوء عنك وبلّغت * مناها قلوب في ثراك « 1 » حوائم
فإنّك بيت اللّه والحرم الذي * لعزّته ذل الملوك الأعاظم
وقد رفعت منك القواعد بالتقى * وشادتك أيد برّة وعواصم
وساويت في الفضل المقام كلاهما * ينال به الزلفى وتمحى المآثم
ومن أين تعدوك الفضائل كلّها * وفيك مقامات الهدى والمعالم
ومبعث من ساد الورى وحوى العلى * بمولده عبد الإله وهاشم
نبي حوى فضل النبيين واغتدى * لهم أولا في فضله وهو خاتم
وفيك يمين اللّه يلثمها الورى * كما يلثم اليمنى من الملك لاثم
[ وفيك لإبراهيم إذ وطئ الصفا * ضحى قدم برهانها متقادم ] « 2 »
دعا دعوة فوق الصّفا فأجابه * قطوف من الفج لعميق وراسم
فاعجب بدعوى لم تلج مسمعي فتى * ولم يعها إلا ذكيّ وعالم
ألهفي لأقدار عدت عنك همّتي * فلم تنتهض مني إليك العزائم
فيا ليت شعري هل أرى منك داعيا * إذا جأرت للّه فيك الغماغم « 3 »
وهل تمحون عني خطايا اقترفتها * خطى فيك لي أو يعملات رواسم
[ وهل لي من سقيا حجيجك شربة * ومن زمزم يروي بها النفس حائم ] « 2 »
وهل لي في أجر الملبين مقسم * إذا بذلت للناس فيك المقاسم
وكم زار مغناك المعظم مجرم * فحطت به عنه الخطايا العظائم
ومن أين لا يضحي مرجيك آمنا * وقد أمنت فيك المها والحمائم
هامش
( 1 ) [ في القلائد : كي تراك ] .
( 2 ) زدنا هذا البيت من القلا .
( 3 ) القلا : الغمائم ؟