130 - * الفقيه الأستاذ أبو محمد عبد اللّه بن محمد ابن السيد البطليوسي *
ذكر « 1 » أنه ركن في آخر زمانه إلى إقراء علوم النحو ، وإثبات ما عفت منه يد المحو ، والقناعة بشكر الحظ بعد الصحو ، وأورد من كلامه ، ما يجلو عن الليل بسناه دجى ظلامه ، فمن ذلك قوله في طول الليل « 2 » :
ترى ليلنا شابت نواصيه كبرة * كما شبت ، أم في الجو روض بهار « 3 »
كأن الليالي السبع في الأفق علقت « 4 » ولا فصل فيها بينها لنهار
وله رقعة يصف فيها كتاب قلائد العقيان :
تأملت كتابه الذي شرع في إنشائه ، فرأيت كتابا ينجد ويغور « 5 » ، ويبلغ حيث لا يبلغ البدور ، وتبين به الذرى والمناسم ، وتغتدي له غرر في أوجه ومواسم ، فقد أسجد اللّه الكلام لكلامك ، وجعل النّيّرات طوع أقلامك ، فأنت تهدي بنجومها ، وتردي برجومها ، فالنثرة من نثرك ، والشعرى من شعرك ، والبلغاء لك معترفون ، وبين يديك متصرفون ، وليس يباريك مبار ، ولا يجاريك إلى الغاية مجار ، إلا وقف حسيرا ، وسبقت ودعي أخيرا ، وتقدمت لا عدمت شفوفا ، ولا برح مكانك بالآمال محفوفا .
وله في وصف زيرطانة « 6 » :
وذات عمى لها طرف بصير * إذا رمدت فأبصر ما تكون
لها من غيرها نفس معار * وناظرها لدى الأبصار طين
وتبطش باليمين إذا أردنا * وليس لها إذا بطشت يمين
هامش
( 1 ) انظر القلا ص 221 .
( 2 ) البيتان في ابن خلكان ج 2 ص 282 .
( 3 ) في الأصل والقلا ، نهار .
( 4 ) القلا : علمت .
( 5 ) القلا : سينجد ويغور .
( 6 ) في الأصل : زبربطانة ، وفي ق مكان هذه الجملة : وأنشد .