ألست ترى أن المقام على شفا * وأن بياض الصبح ليس بذي خفا
وكم رسم دار للأحبة قد عفا * وكان حديثا للوفود معرّفا
فأصبح وحش المنتدى يتجنّب * وللّه في الدارات ذات المصانع
أخلاء صدق كالنجوم الطوالع * أشيع منهم كل أبيض ناصع
وأرجع حتى لست يوما براجع * فيا ليتني في فسحة أتأهّب
أقرطبة لم يثنني عنك سلوان * ولا مثل « 1 » إخواني بمغناك إخوان
وإني إذا لم أسق ماءك ضمآن * ولكن عداني عنك خطب له شان
وموطئ آثار تعد وتكتب * لك الحق والفضل الذي ليس يدفع
وأنت لشمس الدين والعلم مطلع * ولولاك كان العلم يطوى ويرفع
وكل التقى والهدي والخير أجمع * إليك تناهى والحسود معذب
ألم تك خصت باختيار الخلائف * ودانت لهم « 2 » فيها ملوك الطوائف
وعض ثقاف الملك كل مخالف * بكل حسام مرهف الحد راعف
به تحقن الآجال طورا وتسكب * إلى ملكها انقاد الملوك وسلّموا
وكعبتها زار الوفود ويمموا * ومنها استفادوا شرعهم وتعلموا
وعاذوا بها من دهرهم وتحرموا * فنكب عنهم صرفه المتصحب
علوت فما في الحسن فوقك مرتقى * هواؤك مختار وتربك منتقى
وجسرك للدنيا وللدين ملتقى * وبيتك مرفوع القواعد بالتقى
إلى فضله الأكباد تنضى وتضرب
هامش
( 1 ) ق : ولا شك . . .
( 2 ) ق : له . . .