لنعم مقام الخاشع المتنسك * وكانت محل العبشميّ المملك
متى يزد النفس العزيزة يسفك * وإن يسم نحو الأبلق الفرد يملك
وأي مرام رامه يتصعّب * قصور كأن الماء يعشق مبناها
وطورا يرى تاجا بمفرق أعلاها * وطورا يرى خلخال أسوق سفلاها
إذا زل وهنا عن ذوائب مهواها * يقول هوى بدر أو انقض كوكب
أتاها على رغم الجبال الشواهق * وكلّ منيف للنجوم مراهق
وكم دفعت في الصدر منه بعائق * فأودع في أحشائها والمفارق
حساما بأنفاس الرياح يذوّب * هي الخود من قرن إلى قدم حسنا
تناصف أقصاها جمالا مع الأدنى * ودرجن بالأفلاك مبنى على مبنى
توافقن في الإتقان واختلف المعنى * وأسباب هذا الحسن قد تتشعّب
فأين الشموس الطالعات بها ليلا * وأين الغصون المائلات بها ميلا
وأين ( الظباء ) « 1 » الساحبات بها ذيلا * وأين الثرى رحلا وأين الحصا خيلا
فوا عجبا لو أن من يتعجب * كم احتضنت فيها القيان المزاهرا
وكم قد أجاب الطير فيها المزامرا * وكم فاوحت فيها الرياض المجامرا
وكم شهدت فيها الكواكب سامرا * عليهم من الدنيا شعاع مطنب
كأن لم يكن يقضى بها النهي والأمر * ويجنى إلى خزّانها البر والبحر
ويسفر مخفورا بذمتها الفجر * ويصبح مختوما بطينتها الدهر
وأيامه تعزى إليها وتنسب * ومالك عن ذات القسي النواضح
وناصحة تعزى قديما لناصح * وذي أثر باق على الدهر واضح
يخبّر عن عهد هنالك صالح * ويعمر ذكر الذاهبين ويخرب
هامش
( 1 ) سقط ما بين القوسين من ق .