وكم كربة ملء الجوانح والقلب * طرقت وقد نام المواسون من صحبى
بروعتها قبر الولي أبي وهب * وناديت في الترب المقدس : يا رب
فلبّت بما يهوى الفؤاد ويرغب * فيا صاحبي إن كان قبلك مصرعي
وكنت على عهد الوفا والرضا معي * فحط بضاحي ذلك الترب مضجعي
وذرني فجار القوم غير مروع * وعندهم للجار أمن ومرحب
رعى اللّه من يرعى العهود على النوى * ويظهر بالقول المخير ما نوى
ولبيه من مستحكم الود والهوى * يرى كل واد غير واديه محتوى
وأهدى سبيليه التي يتجنب
- * ذو الوزارتين الكاتب أبو محمد ابن عبد البرّ « 1 » *
ذكره صاحب قلائد العقيان « 2 » بأنه كان واحد الأندلس ، وهادي الأنفس بالهدى ، وبحر البيان ، وفخر الزمان ، إلا أنه حصل عند عبّاد المنبوز بالمعتضد في طالع سعده آفل ، وبغمام نعماه حافل ، ولولا فراره ، لأظلم نهاره ، ولولا هربه ، لم يقض ( قبل أن يقضى ) « 3 » نحبه أربه ، وقد أورد من نظمه ونثره ما يسخر بالسحر ، ويسخر له قلائد الدر ، فمن ذلك في رجل مات مجذوما « 4 » :
مات من كنّا نراه أبدا * سالم العقل سقيم الجسد
بحر سقم ماج في أعضائه * فرمى في جلده بالزبد
كان مثل السيف إلا أنه * حسد الدهر عليه فصدي
هامش
( 1 ) مرت ترجمته أيضا في رقم - 23 .
( 2 ) انظر القلا ص 206 .
( 3 ) سقط ما بين القوسين من ق .
( 4 ) انظر الأبيات في المغرب ج 2 ص 402 والنفح ج 2 ص 496 .