رماني على فوت بشرح ذكائه * فأعشت جفوني نظرة من ذكائه
وغصت بأدنى شعبة من سمائه * سعاني وجاء البحر في غلوائه
فكل قريّ ردع خدّيه يركب * ألم يأته أني ركبت قعودا
وأجمعت عن وفد الكلام قعودا * ولم أهتصر للبين بعدك عودا
وأرهقني هذا الزمان صعودا * فربع الذي بين الجوانح سبسب
على تلك من حال دعوت سميعا * وذكّرت روضا بالعقاب مريعا
وشملا بشعب المذحجي جميعا * وسربا بأكناف الرصافة ريعا
وأحداق عين بالحمام تقلب * ولم أنس ممشانا إلى القصر ذي النخل
بحيث تجافى الطود عن دمث سهل * وأشرف لا عن عظم قدر ولا فضل
ولكنّه للملك قام على رجل * تقيه تباريح الرياح وتحجب
وكم مرجع ينتابه برسيسه * ومعتبر ألقى بأرجل عيسه
يرى أم عمرو في بقايا دريسه * كسحق اليماني معتليه نفيسه
فرفعته تسبي القلوب وتعجب * ببيضاء للبيض البهاليل تعتزي
وتعتزّ بالبالي جلالا وتنتزي * سوى أنها بعد الصنيع المطرّز
كساها البلى والثكل أسمال معوز * فتبكي وتبكي الزائرين وتندب
وكم لك بالزهراء من متردد * ووقفة مستنّ المدامع مقصد
تسكن من خفق الجوانح باليد * وتهتك حجب الناصر بن محمد « 1 »
ولا هيبة تخشى هناك وترقب
هامش
( 1 ) المراد به : عبد الرحمن ابن المنصور آخر ملوك العامرية في قرطبة ، ولي بعد أخيه عبد الملك وتلقب بالناصر ، وقتل عام 399 وكانت ولايته أقل من سنة . انظر الدائرة ج 1 ص 57 .