غزال يدير « 1 » في كفه منها الغزالة ، وهلال تحفّه من أصداغه هالة « 2 » ، تنفس الصبح من طوقه وعسعس ليل الشّعر من فوقه ، كانّ الجلنار من خده خلق ، والأقحوان من ثغره شرق ، ذو خصر جوّال الوشاح ، وبشر كالدر بنهد كالتفاح ، لو مشى الذّرّ عليه لأدماه ، أو جرى النفس عليه أجراه .
فصل في وصف ركوبهم « 3 » في البحر وتصيّدهم لأصناف السمك منه :
ثم رحنا « 4 » إلى شاطئ البحر ، وقد سكن هائجه ، وركد ثبجه ، وأقبلت الزوارق تهفو بقوادم غربان ، وتعطو بسوالف غزلان « 5 » ، تخالها في سمائه أهلة مكسوفة « 6 » ، وتحسبها فوق مائة رعيل دهم مصفوفة ، فلما ضمت إلينا ودخلناها ، قلنا اركبوا « 7 » فيها باسم اللّه مجراها ومرساها ، ولا فرش غير ريحان منضد « 8 » ، ولا سقف غير كتان ممدد ، فصفعنا بأجنحتها قفاه ، ودللنا بمجاذفها مطاه ، وابتدر الملاحون فبعض « 9 » إلى شباك الحرير ، وبعض إلى صنانير كأظفار السنانير ، قد عطفها القين كالرّاء ، وصيّرها الصقل كاللألاء ، فجاءت أحدّ من الإبر ، وأرقّ من الشّعر ، كأنها مخلب صرد ، أو نصف حلقة زرد ، فتقلدوا سموطها ، وأرسلوا خيوطها ، مضمنة أكلا وبيّا ، وسمّا لآكله وحيّا ، فأهووا إلى مقر السمك ، وقذفوها في سماء لازوردية الحبك ، فما هو إلا ريث قذف تلك الرجوم من فوره ،
هامش
( 1 ) كذا ، وفي ق : غزال تنير وفي . .
( 2 ) الكلمة ساقطة من ق .
( 3 ) [ في ( ت ) : ركوبه البحر ] .
( 4 ) [ في ( ت ) : رجعنا ] .
( 5 ) ق : بسوالفهم [ والأصل : بسالف ، وما أثبتناه من ( ت ) ] .
( 6 ) [ في ( ت ) : مكشوفة ] .
( 7 ) ق : كبروا . .
( 8 ) في الأصل : الريحان المنضد [ وما أثبت من ( ت ) ] .
( 9 ) الكلمة ساقطة من ق .