وقال في مخمّسة يرثي فيها ابن صمادح ، ويندب الأندلس في زمن الفتنة « 1 » :
من لي بمجبول على ظلم البشر * صحّف في أحكامه حاء الحور « 2 »
مرّ بنا يسحب أذيال الخفر * ما أحسد الظبي له إذا نظر « 3 »
وأشبه الغصن له إذا خطر
نهيت قدما ناظري عن نظري * علما بما يجني ركوب الغرر
وقلت عرّج عن سبيل الخطر * اليوم « 4 » قد عاين صدق الخبر
إذ بات [ وقفا ] « 5 » بين دمع وسهر
يا ربّ أرض قد خلت قصورها * وأصبحت آهلة قبورها
يشغل عن زائرها مزورها * لا يأمل العودة من يطورها « 6 »
هيهات ذاك الورد ممنوع الصدر
تنتحب الدّنيا على ابن معن * كأنها ثكلى أصيبت بابن
أكرم مأمول ولا أستثني * أثني بنعماه ولا أثنّي
والروض لا ينكر معروف المطر
عهدي به والملك في ذماره * والنصر في ما شاء من أنصاره
يطلع بدر التّمّ في أزراره * وتكمن « 7 » العفّة في إزاره
ويحضر السّؤدد أيّان حضر
قل للنّوى جدّ بنا انطلاق * ما بعدت مصر ولا العراق
إذا حدا نحوهما اشتياق * ومن دواء الملل الفراق
ومن نأى عن وطن نال وطر
هامش
( 1 ) غير موجودة في ( ت ) .
( 2 ) يعني الخور .
( 3 ) في النفح : إذا نفر .
( 4 ) في النفح : فاليوم .
( 5 ) نقص في الأصل ، زدناه من النفح .
( 6 ) في النفح : يزورها .
( 7 ) في الأصل : تمكن .