. . . . . نفسه قدره * رأى غيره فيه ما لا يرى
لكنني أغضيت على موجع القذى ، وصبرت على مفجع الأذى ، وأعرضت عن أشياء لو شئت قلتها . ولو قلتها لم أبق للصلح موضعا ، وأنا أحرص على صحبته ممّن رعاها حق رعايتها ، وأروم حفظ ذلك بالمحافظة على ما سلف بيننا من المصافاة ، والاعتداد بماله قبلي من الحقوق المثبتة بخالص المؤاخاة ، وأطرح ما أعاين من الزلات والهفوات ، فأحب أن يحسن الظن بي ، والذكر عني ، فإن فعل ذلك فعل الأشكل به والأليق بأدبه ، والأولى بجميل مذهبه ، وقد أطفأت عن قلبي هذه المعاتبة نارا موصدة ، وبردت من صدري غلة موقدة .
فصل من أخرى
مسترقّ أياديها ، يرغب إلى شريف معاليها ، أن تحلّه من نفسه « 1 » النقيّة محل المصطنعين المخلصين ، وتنزله من حضرتها الرئيسية منزلة الأولياء المحصين ، فإنّ غرس فضلها السابق إليه أثمر عنده شكرا وحمدا ، وأثبت لديه محبة وودّا ، وهو يقسم باللّه العظيم ، إنه من موالاتها لعلى صراط مستقيم ومن الإقرار بفضلها لعلى منهج قويم ، ومن الدعاء لها لعلى حال مقيم ، وكيف لا يكون كذلك وقد صيّره « 2 » سالف إحسانها في الرق ، وملكه فارط امتنانها ملك المستحق ، « 3 » فهو لا يفتر من جميل شكرها لسانا ، ولا يخلي من خلوص ودّها جنانا « 4 »
هامش
( 1 ) في النسختين : من نفسه ، ولعله من نفسها
( 2 ) في ( ت ) صير
( 3 ) في ( ب ) : المال المستحق ، وما أثبتناه من ( ت )
( 4 ) في الأصل : لا يخلى من جميل شكرها لنا ، ولا يفتر الخ ، وما أثبتناه أنسب لأن الفتور للسان والإخلاء للجنان .