إلى شاهد العقل ، وعدلت إلى طريق العدل ، يمازج قلبي سرورا ، ويخالط شوقي بهجة وحبورا ، بما ألهمك اللّه تعلى إليه من صفاء النية والإخلاص ، والظفر بأمل النجاة والخلاص ، وأتلو عند ذلك «
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
» ثم أرجع إلى قول النبيء صلى اللّه عليه وسلم « الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن » ، فأعلم أن الأمور كلها مقدرة ، وأنها في اللوح مسطرة « 1 » فأفزع إلى الدعاء لمقدر الأمور ، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، أن يحسن لنا العقبى ، ويقضي لنا بالحسنى ، ويسبل علينا من العافية سترا سابغا ضافيا ، ويوردنا من السلامة موردا سائغا صافيا ، وأن يقرب بك الاجتماع ، حيث يوجد الاستمتاع ، بما تقرّ به [ الأعين ] « 2 » وتلذّ الأسماع .
فصل من رسالة أخرى في العتب « 3 »
قد عاملني في مشاهد هذه الأيام ، التي قمعت الخاص والعام ، بأشياء لوجرت « 4 » بيني وبينه على خلوة لعددتها من لذيذ الأنس ، لكنها أتت في الملا بما آلم النفس ، واحتملت ذلك منه رجاء أن يقلع عنه ، فازداد لجاجة ، وازددت حراجة ، حتى استفحل الثّغاة « 5 » عليّ بسبب ذلك المزاح ، واستنسر البغاث إليّ وهزّ « 6 » الجناح ، ولو شئت حينئذ لعرفت كل واحد بما جهله من أبوّته وقيمته ، وأعلمته بما لم يعلمه من خلقه وشيمته :
هامش
( 1 ) في الأصل : مسطورة ، وما أثبتناه أنسب للسجعة
( 2 ) زيادة يقتضيها المعنى
( 3 ) غير موجودة في ( ت )
( 4 ) في الأصل : حرقت
( 5 ) في الأصل : البغاة
( 6 ) في الأصل : وهزوا