أما ترى البركة الغنّاء قد لبست * فرشا من النّور حاكته يد السّحب
وأصبحت من جديد النّبت في حلل * قد أبرز القطر فيها كلّ محتجب
من سوسن شرق بالطّلّ محجره * وأقحوان شهيّ الظّلم والشّنب
وانظر إلى الورد يحكي خدّ محتشم * من نرجس ظلّ يحكي لحظ مرتقب
والنّيل من ذهب يطفو على ورق * والراح من ورق يطفو على ذهب
وربّ يوم نقعنا فيه غلّتنا * بجاحم من حشا الإبريق ملتهب
شمس من الراح حيّانا بها قمر * موف على غصن يهتزّ في كثب
أرخى ذوائبه واهتزّ منعطفا * كصعدة الرّمح في مسودّة العذب « 1 »
وقوله في العذار « 2 » :
دبّ العذار بخدّه ثم انثنى * عن لثم مبسمه البرود الأشنب
لا غرو أن خشي الرّدى في لثمه * فالرّيق سمّ قاتل للعقرب « 3 »
يقال : من خواص ريق الإنسان أنه يقتل العقرب ، وهو مجرّب .
وقوله وهو من رائق شعره « 4 » :
صبا إذ تنسّم ريّا الصّبا * ولجّ فأنّب من أنّبا
وكان على العذل سهل المرا * م سمح المقادة فاستصعبا
ولم يدع للغيّ إلا أطاع * ولم يدع للرشد إلا أبى
فكيف السلوّ لصب « 5 » يرى * عذاب الصّبابة مستعذبا
خليليّ لي والهوى والرقيب * حديث يحلّ عقود الحبى
هامش
( 1 ) العذب : عذب الرمح ، خرقة تشد على رأسه
( 2 - 4 ) غير موجودتين في ( ت )
( 3 ) البيتان في الوفيات ج 1 ص . 221 ، ونفح الطيب ج 2 ص . 310
( 5 ) في الأصل : فكيف يسلوه صب