وليس الشجاع النّدب « 1 » من يضرب الطّلا « 2 » * دراكا « 3 » ونار الحرب تذكى وتسعر
ولكنه من يؤلم الثّكل قلبه * وتعروه أحداث الزمان فيصبر
لئن عظم الخطب الشديد محلّه * فحلمك أعلى منه قدرا وأكبر
وبعض الذي يحويه صدرك همّة * تضيق به الدنيا جميعا وتصغر
لقد زعزعت شمّ الجبال رزيّة * ألمّت ولكن طود حلمك أوقر
بعلمك تستهدى نفوس ذوى النّهى * وأنت بها - قال المعزّون - أخبر
وحكم التعازى سنّة نبويّة * وإلّا فمنك الحزم يبدو ويصدر
ومنها :
لقد سلبت كفّ الرّدى منك مهجة * تكنّفها للحزم والعزم عسكر
فويح المنايا كيف غالته وهي في * صنائعكم فيما يخاف ويحذر
وتصريفها بين الصوارم والقنا * بأيديكم والخيل بالهام تعثر
/ وأنت لها - نعم الذريعة في الوغى * إذا ضاق نفس القرن - درع ومغفر « 4 »
وما قيمة الدنيا فيأسر لفظها * جلالك ؛ كلا فهي أدنى وأحقر
ومن شعره في غير ذلك قوله في التوجع بفقد الشباب :
أسفى على ردّ الشباب الزائل * أسف يطول عليه عضّ أناملي
ولّى فلا طمع لعطفة هاجر * منه ، ولا أمل لأوبة راحل
هذا على أنّ العفاف وهمّتى * لم يظفرا حظّى لديه بطائل
هامش
( 1 ) الندب : الخفيف في الحاجة
( 2 ) الطلا : جمع طلية وهي أصل العنق
( 3 ) الضرب الدراك : الضرب المتتابع
( 4 ) المغفر : زرد ينسبح على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة .