المناقب وعونها ، وواصل إلى جنابه حمولات المثوبات وظعونها ، واستجاب من أوليائه « 1 » في طول بقائه وهلاك أعدائه صالح الدعوات التي يدعونها - خير ما ينادى قريبا ويناجى بعيدا ، وأفضل منعم يحقق وعدا ويخلف وعيدا ، وعمّ « 2 » الخلق جميعا بنعمته ، وشرّف القلب بصواب حكمه « 3 » وصوب « 4 » حكمته ، وألهج أقلامه بتوزيع إفضال المال والجاه ، وقسمته ، وخصه في إهداء الهدى بهدى أقربه على الساعين أبعده ، وأثّل له مجدا لا يتناهى مصعده ، أو يكون فوق النجم مقعده . ولم يزل إقباله على المملوك « 5 » يريه وجه الإقبال وسيما ، ويعيد عنده سموم « 6 » اليأس بأرواح النجاح نسيما ، ولا يضيع جريه في ميدان اعتناق تنفيذ مرامه عنقا « 7 » ورسيما . وقد كان أكبر مولاه عن مكاتبة تليق بالأكابر ، وتنحط أصاغر الخدام عن درجة المحافظ عليها المثابر ، وسأل ابن حيون إحسانا إليه بذكر هذه الجملة في كتبه وإجمالا « 8 » ، وأن يقلّده بالإعراب عنه منّة لا يسام لها على مر الزمان احتمالا . وحين أكدت « 9 » مطالبه . وأحاطت بحوانبه دواعي الندم وجوالبه ، وصار الإجلال وجلا ، وعاد الإخلال خجلا ، ثاب إليه من علم شرف خلق المولى وكرم طبعه ، وتواضعه إقدارا للمعالى بحسن وضعه ، ما حمله على نظم قصيد خدم بها مجلسه الكريم ، مع تحقّقه أن لمدحه جادة جدّ تعجز جلة « 10 » الشعراء عن سلوكها ، وضراعته في إجرائه في تقبلها على مألوف عادة الإحسان ومعروفها ،
هامش
( 1 ) في الأصل : أولائه .
( 2 ) معطوف على جعل في أول الرسالة .
( 3 ) في الأصل : حكمته .
( 4 ) الصوب : المطر والغيث .
( 5 ) في الأصل : الملوك .
( 6 ) السموم : الريح الحارة .
( 7 ) في الأصل : عنفا ، والعنق : سير سريع للإبل ، والرسيم : من رسمت الناقة إذا أثرت بحافرها في الأرض أثناء سيرها .
( 8 ) إجمالا : إحسانا .
( 9 ) أكدت : أخفقت .
( 10 ) في الأصل : حلبة .