تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
خدمته بمّه وزيره « 1 » . وهو الآن ذو جاه عريض ، وروض قشيب أريض ، سهل العبارة سلسها ، مبتدع الاستعارة مختلسها ، كنايته حلوة معسولة ، من تكلف الصنعة مغسولة . وله نظم يناسب نثره سلاسة ونهجا ، ويلائم وشى رسائله سلامة ونسجا ؛ فمن ذلك أنى ملت لحضرة الملك عز الدين فرّخشاه في داره بالقاهرة ليلة الثاني من رجب سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ، والمؤتمن بن كاسيبويه حاضر ، وقد كتب له من شعره في مدحه ورقة قد أودعت من لطائفه ، فأخذتها ناظرا في ناضر زهرها ، ومنها قوله :
[ وسمت محاسنك الزمان فلم تدع * وقتا من الأوقات إلا موسما
أزرت خلالك بالحسام إذا مضى * عند الضّريبة والغمام إذا همى
لا غرو أن جرّ الجيوش مقدّما * من كان مذ شهد الوقائع مقدما « 2 » ]
/ قسما لقد هجر الكرى جفنى فلا * يعتاده حتى يعود مسلّما
وله ، صدر كتاب :
لا زلت منصور اللواء مظفرا * والسّعد يرحل إن رحلت وينزل
والنجح مقرون بقصدك دائما * والدهر يتبع ما تقول وتفعل
وإذا قفلت « 3 » فواجهتك ميامن * تبدو بشائرها وجدّ مقبل
أنت الذي جاهدت عن دين الهدى * فأعزّ نصرك ناصر لا يخذل
وأزرت أرض الشرك أطراف القنا * حتى غدت من خيفة تتزلزل
وبألسن الأغماد خاطبت العدا * فأجابها فتح أغرّ محجّل
هامش
( 1 ) البم والزير : وتران من أوتار العود . ( 2 ) نقلنا هذه الأبيات عن قطعة المغرب السابقة لأن الأصل مطموس فيها ، وقد نقل ابن سعيد الأبيات عن الخريدة نفسها . ( 3 ) قفلت : رجعت .