إليك يا كعبة المعالي * حجّ حجاه بلطف ححم
أجر على الوهم عظم شانى * وأجبر على الوهن عظم نظمى
بصفحة الصفح منك يبدو * جرم قصورى بغير جرم
باسمك للشكر باسمات * منّى منى سقتهنّ باسمي
أقبل وأفضل علىّ واقبل * عرب معان لديك عجم
ما دمت عوني فليس يغدو * جميل رسمي قبيح رسم
2 - القاضي المؤتمن « * » ابن كاسيبويه الكاتب
من صدور كتّاب مصر الذين يثنى عليهم الخنصر ، ويقوى باعتدال طبائع خواطرهم من البراعة « 1 » العنصر . ولم يزل في الدولة المصرية مقدّما مصدّرا ، وبكر فضله خلف حجاب الصدور مخدّرا . ما أحسن أثر يراعته خطا ، وما أمكن خاطره المنير في سماء النظم لفلك المعالي « 2 » قطبا . ولما زال عن مصر ببشر الدولة العباسية عبوسها ، وبدا كلّ يوم يحلّ خمارها ويقلع بوسها ، حار ابن كاسيبويه ، وكاد يخفى ولو أنه في العلم سيبويه ، فآواه القاضي الفاضل وغمرته منه الفواضل ، وناضل عنه حين دون المنى ضلّ المناضل ، وصيّره الملك عز الدين « 3 » فرّخشاه بن شاهنشاه بن أيوب وزيره ، وأسمعه من غناء الغنى بجاه
هامش
( * ) ترجم له ابن سعيد في المغرب . انظر القطعة المصورة بمعهد المخطوطات في الجامعة العربية ، الورقة 115 ونقل في ترجمته عن الخريدة ، ثم ذكر أن العماد نوه به في ذيل الخريدة ، وروى عنه قطعة وجهها المؤتمن إلى القاضي الفاضل يصور فيها ما كابده في الشام من مصاعب ومتاعب أثناء مقامه به مع فرخ شاه . وانظر ابن ميسر ص 95 حيث يذكره مع الشعراء الذين وفدوا على الصالح بن رزيك لتهنئته حين ولى الوزارة سنة 549 ه .
( 1 ) في الأصل : الجراعة .
( 2 ) في الأصل : العالي .
( 3 ) هو ابن أخي صلاح الدين ، استنابه عنه بالشام ، وكان متواضعا سخيا شجاعا مقداما وكان فصيحا شاعرا ، توفى بدمشق سنة 578 ه .