قال زين الدين الواعظ : عمل فارس المسلمين أخو الصّالح له دعوة في شعبان من السنة التي قتل فيها فعمل هذه الأبيات وسلمها إلىّ :
أنست بكم دهرا فلما ظعنتم * استقرّت بقلبي وحشة للتفرق
وقال :
وأعجب شيء أنني يوم بينكم * بقيت وقلبي بين جنبىّ ما بقي
أرى البعد ما بيني وبين أحبتى * كبعد « 1 » المدى ما بين غرب ومشرق
ألا جدّدى يا نفس وجدا وحسرة * فهذا فراق بعده ليس نلتقى
قال : فلم يبق بعدها لهم اجتماع في مسرة ، وقتل في شهر رمضان . قال : ومما نظمه :
يا دهر حسبك ما فعلت بنا * أتراك تطلب عندنا إحنا
كم نتّقيك بكل سابغة * وسهام كيدك تخرق الجننا « 2 »
ما تنفع الدرع الحصينة من * عمّا قليل يلبس الكفنا
كلا ولا الأيام تقبل عن * أرواحنا رشوا ولا ثمنا
لو بالثّريّا حلّ معتصم * منها لكان له الثّرى وطنا
ولقد يهوّن ما أصابكم * فقد الحسين الطهر والحسنا
وبنيهم إذ طوّحت بهم * أيدي زمانهم هنا وهنا
وأرى الأئمة جار دهرهم * في فعله بهم فكيف أنا
لي أسوة بهم الغداة إذا * أصبحت في الأجداث مرتهنا
وقال :
يا راكبا ظهر المعاصي * أو ما تخاف من القصاص
أو ما ترى أسباب عمرك * في انتقاض وانتقاص
هامش
( 1 ) في الأصل : لبعد .
( 2 ) الجنن : جمع جنة وهي ما يستتر فيه من سلاح .