وقال :
ظبي يحيّر في الملاحة كلما * كرّرت طرفي في بديع فنونه
أشكو إليه صبابتى فيجيبني * ورد يبرّد لوعتى بمعينه
قسما به وبوردة في خده * وتمام قامته وسحر جفونه
لو أن ركبا في الفلاة تحيروا * لسروا بضوء من هلال جبينه
وأنشدني زين الدين بن نجا « 1 » الواعظ الدمشقي له في غلام سابق على حصان أخضر أشقر :
ولما حضرنا للسباق تبادرت * خيول ومن أهواه أقدمها سبقا
على أشقر شبه اللهيب توقدا * ولونا فقلنا البدر قد ركب البرقا
وأنشدني زين الدولة الحسين بن الوزير أبى الكرام قال : كتب الصالح ابن رزيك إلى والدي بعد عوده من مصر إلى الشام سنة إحدى وخمسين :
أحباب قلبي إن شطّ المزار بكم * فأنكم في صميم القلب سكّان
وإن رجعتم إلى الأوطان إنّ لكم * صدورنا عوض الأوطان أوطان
جاورتم غيرنا لما نأت بكم * دار وأنتم لنا بالودّ جيران
وكيف ننساكم يوما لبعدكم * عنا وشخصكم للعين إنسان
وأنشدني له :
وإذا تشبّ النار بين أضالعى * قابلتها من أدمعى بسيول
فأنا الغريق بل الحريق أموت في * هذا وذا كذبالة القنديل
وكان قد ذكر عنده بيتا من نظم عوام بغداد من كان وكان « 2 » وهو :
هامش
( 1 ) هو زين الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن تجا الحنبلي الواعظ ، وله شهرة مدوية في عصره ، توفى سنة 599 ه .
( 2 ) ذكر ابن ظافر في بدائع البداءة ص 133 هذه الحادثة ؛ وقال إن بعض جلساء الصالح أنشده بيتا من الأوزان التي يسميها المصريون الزكالش ، ويسميها العراقيون كان وكان .