تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ولما وصلت إلى القاهرة سنة اثنتين وسبعين دخلت إلى القاضي الفاضل يوما وعنده للبليغ السخاوي [ قصيدة « 1 » ] قد مدحه بها في جمادى الأولى وهي جامعة للإحسان فتأملتها ، وهي :
أغضى وأذعن حين عنّ الرّبرب * حتى تصيّده الغزال الأشنب
فطوى حشاه على جوى جمر الغضا * مما جنى من جمرة تتلهّب
وصبا فأشراه « 2 » الغرام وذاده * عن ورده وهو الهزبر الأغلب
وصبت إليه من الصبابة لوعة * تغرى بكلّ محرّب « 3 » لا يغلب
وهي التي ما زال يجنى حلوها « 4 » * من مرّها فعذابها مستعذب
ويمدها من كل أحوى أحور * ما منه يرتاع الكمىّ المحرب « 5 »
إني على أنّى الأبىّ فؤاده * فالرعب مما ليس منه يقرب
أدنو وأشجع إذ دنت أسد الشرى * وتعنّ لي العين الحسان فأرهب
وأميل من خجل إلى وجل به * أضنى فذا يكسو وهذا يسلب
وأهاب من أهوى فأستجدى كما اس * تجدى لفضل الفاضل المستصعب
المستبدّ بكل فضل فضله * فجنابه المأمول أخضر مخصب
والمسترقّ حرائر الشّيم التي * أبدا تصان عن الأنام وتحجب
متحسّد من لفظه وبلاغة * طفقت بأبكار المعاني تثعب « 6 »
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : فأسره ، وأشرى : أمال . ( 3 ) المحرب : الأسد والشجاع . ( 4 ) في الأصل : حولها . ( 5 ) المحرّب : الذي دل على ما يختمه من الحرب . ( 6 ) تثعب : تميل .