وهذّب بها الأهداب « 1 » ، ثم وصل إلى الشام في خدمة الملك المعظم تورانشاه ابن أيوب من اليمن فلقيته ، واستنشدته من شعره فأنشدني كثيرا منه ، وعرفني أن القصيدة العينية التي كتب بها شمس الدولة من تيماء منصرفه من اليمن إلى أخيه الملك الناصر بدمشق هي له .
وتسايرنا في طريق مصر فأنشدني لنفسه من قصيدتين بيتين في الخضاب ، وهما :
وما خضب الناس البياض لقبحه * فأقبح منه حين يظهر ناصله
ولكنما مات الشباب فسخّمت « 2 » * على الرسم من حزن عليه منازله
وأما العينية التي كتبها عن شمس الدولة إلى أخيه فهي :
ولما تمادت مدّة البين بيننا * ونازعني قلب إلى الشام نازع
ركبت اشتياقا موضعا حين شاقنى * هوى ساكنيها لم تسعني المواضع
فهل لأخي بل مالكي علم أنني * إليه وإن طال التردّد راجع
وإني بيوم واحد من لقائه * لملكى على عظم البريّة بائع
ركبت إليه الليل وهو غياهب * وجبت إليه الأرض وهي بلاقع
ولبّيته لما دعاني مسارعا * بنفسي ومالي والمشوق مسارع
فيا برق طالعه بأنّى واصل * إليه ونجم القرب بالوصل طالع
ولم يبق إلّا دون عشرين ليلة * وتجنى المنى أبصارنا والمسامع
لدى ملك تعنو الملوك لبأسه * وتخشع إعظاما له وهو خاشع
ومنها :
وتضطرب الدنيا لبثّ جنوده * سوى ما حواه ملكه فهو وادع
هامش
( 1 ) في الأصل : الأذهاب .
( 2 ) في النجوم الزاهرة طبع دار الكتب 6 / 56 : فسوّدت .