تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
/ وقرّب الفضلاء ، واتخذهم لنفسه جلساء ، ورحل إليه ذوو الرجاء ، وأفاض على الداني والقاصي بالعطاء . وله قصائد كثيرة مستحسنة أنفذها إلى الشام ، يذكر فيها قيامه بنصر الإسلام . وما يصدّق أحد أن ذلك شعره لجودته ، وإحكام مباني حكمته ، وأقسام معاني بلاغته ، فيقال إن المهذب « 1 » بن الزبير كان ينظم له وإن الجليس بن الحباب كان يعينه ؛ وله ديوان كبير ، وإحسان كثير . ملك سنة تسع وأربعين ، وفتك به في دهليز القصر في سنة ست وخمسين وخمسمائة بالقاهرة ؛ وانكسفت شمس الفضائل الزاهرة ، ورخص سعر الشعر ، وانخفض علم العلم ، وضاق فضاء الفضل ، واتسع جاه الجهل ، وانحلّ نظام أهل النظم ، وانتثر عقد ذوى النثر ، واستشعر [ الفاقة « 2 » ] الشعراء ، وعدم البلغة البلغاء ، وعدّ الفضل فضولا ، والعقل عقولا . وظل الفحل القارح من قريحة الحباب مقروحا مجنوبا ، وطلب المهذّب مذهبا في الذهاب محبوبا ، ومركبا في النجاة مجنوبا ، وأضلّ « 3 » الرشيد طريق رشده فاحترق بشرار شرّ شاور من بعده ، وعاد ابن الصياد إلى حرفة أبيه ، ونبا المقام بالنبيل النبيه ، وعجّل ابن رواحة الرواح ، حين تأمل دفتر تأميله فلاح أن لا فلاح . [ وعضل المهذب « 4 » ] بالشام أخت الكافيّة
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمة المهذب وكذلك الجليس بن الحباب وغيره من الشعراء المصريين الذين أشار إليهم . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ستأتي ترجمة الرشيد وقد قتله شاور . ( 4 ) في الأصل بياض وقد وضعنا الزيادة ملائمة للسياق وذلك أن المهذب عبد اللّه بن أسعد الموصلي الشافعي مدح ضلائع بقصيدة كافية ، ويقول العماد في ترجمته له بالخريدة بين شعراء الموصل : الفتيه المدرس بحمص ، وقد سارت كافيته بين فضلاء الزمان كافة فشهدت بكفايته وسجلت بأن أهل العصر لم يبلغوا إلى غايته ، ثم أنشدها العماد . وأشار إليها أيضا الصفدي في ترجمته لطلائع .